في الوزارات ذات الطابع الفني، لا تُدار القوة من المنصات الإعلامية، بل من غرف التشغيل. وفي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يُعد المهندس رأفت هندي أحد أبرز الأسماء التي تشكّل العمود التنفيذي للوزارة، وصاحب دور محوري في إدارة ملفات البنية التحتية والتحول الرقمي للدولة.
يشغل رأفت هندي منصب نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للبنية التحتية والتحول الرقمي، إلى جانب قيامه بأعمال الوكيل الدائم للوزارة، وهو موقع يضعه في قلب العلاقة بين الرؤية الاستراتيجية للدولة والتنفيذ العملي للمشروعات الرقمية الكبرى.
مسؤولية التفاصيل الثقيلة
يتحرك هندي في أكثر الملفات تعقيدًا داخل منظومة الاتصالات، حيث يشرف على السياسات العامة لتطوير البنية التحتية التكنولوجية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والشبكات القومية، فضلًا عن وضع المعايير القياسية لتطوير البنية الرقمية للجهاز الإداري للدولة.
وتُعد هذه الملفات حجر الأساس لأي مشروع تحول رقمي، إذ تمثل البنية غير المرئية التي تُبنى فوقها الخدمات الحكومية الذكية، ومنصات البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
عقلية تنفيذ لا تكتفي بالتخطيط
لا يُعرف رأفت هندي كمسؤول يكتفي بوضع الخطط، بل كمدير تنفيذي يتابع تفاصيل التنفيذ، ويتعامل مع التحديات التشغيلية على الأرض. هذه الخبرة العملية جعلته أحد أكثر القيادات إلمامًا بالجوانب الفنية والتشغيلية لمشروعات الاتصالات، خاصة تلك التي تتطلب تنسيقًا مع جهات حكومية متعددة، وشركاء دوليين، وشركات تكنولوجيا عالمية.
ويُحسب له دوره في إدارة محفظة مشروعات البنية التحتية التكنولوجية، بما يخلق فرص عمل لشريحة واسعة من الشركات المتخصصة، ويسهم في توطين التكنولوجيا بدل الاكتفاء باستيرادها.
مدرسة مؤسسية ممتدة
ينتمي رأفت هندي إلى جيل تشكّل داخل ما يُعرف بمدرسة الدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات الأسبق، وهي مدرسة اعتمدت على بناء قطاع الاتصالات بمنهج مؤسسي طويل الأمد، وربط التكنولوجيا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويظهر هذا الإرث في أسلوبه الإداري القائم على الانضباط، والتخطيط المرحلي، وعدم الفصل بين التطوير التقني واحتياجات الدولة الواقعية.
استمرارية المشروعات قبل سرعة الإنجاز
أحد أهم أدوار رأفت هندي يتمثل في ضمان استدامة مشروعات البنية التحتية الرقمية، بحيث تظل قابلة للتحديث والتوسع مع تطور التكنولوجيا. ومن هنا جاء تركيزه على توطين تقنيات الألياف الضوئية، والاستعداد لشبكات الجيل الخامس، وبناء بنية رقمية قادرة على استيعاب تطبيقات النظم الذكية والذكاء الاصطناعي مستقبلاً.
هذا النهج يعكس رؤية تعتبر التحول الرقمي عملية تراكمية، لا مشروعات قصيرة الأجل، وهو ما يمنح الوزارة قدرًا من الاستقرار المؤسسي في ملفات شديدة الحساسية.
موقعه داخل الوزارة
داخل وزارة الاتصالات، يُنظر إلى رأفت هندي باعتباره أحد أعمدة الاستقرار الإداري، وعنصرًا فاعلًا في ضمان استمرارية السياسات والمشروعات الاستراتيجية، بعيدًا عن تغير الأشخاص أو الأولويات المرحلية.
وهو نموذج للقيادة التنفيذية التي تعمل بصمت، وتترك أثرها في بنية الدولة الرقمية، أكثر مما تتركه في العناوين.
Copyright @2020 PPR. All Rights Reserved by