الخميس 12 ,فبراير ,2026

تحت رعاية رئيس الجمهورية انطلاق قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعي – AI Everything الشرق الأوسط وأفريقيا» بالقاهرة

/ الخميس 12 ,فبراير ,2026
رأفت هندي: استضافة مصر لأول قمة إقليمية للذكاء الاصطناعي تعكس دورها كمركز محوري للابتكار والاستثمار وبناء القدرات الرقمية

انطلقت  فعاليات قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعي – AI Everything الشرق الأوسط وأفريقيا»، التي تستضيفها مصر تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وذلك بمركز مصر للمعارض الدولية خلال يومي 11 و12 فبراير، بتنظيم من شبكة GITEX العالمية، وبشراكة استراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا).

وأكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن استضافة مصر لأول قمة إقليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي تعكس رؤية الدولة بأن تصبح منصة إقليمية للابتكار والاستثمار وتنمية المواهب، بما يدعم التحول الرقمي القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير تطبيقات وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية، تشمل الكشف المبكر عن الأمراض، والتعليم، والترجمة الآلية، ودعم الخدمات الحكومية، وتحويل الصوت إلى نص مكتوب.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، بحضور نخبة من صناع القرار، وقادة شركات التكنولوجيا العالمية، وأكثر من 100 مستثمر، إلى جانب خبراء ورواد أعمال من أكثر من 30 دولة.

وتُعد قمة ومعرض AI Everything الشرق الأوسط وأفريقيا منصة استراتيجية لتبادل الخبرات، واستكشاف الفرص الاستثمارية، وتعزيز الشراكات الدولية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، كما تُعد الحدث التقني العالمي الأبرز في المنطقة، وأول حدث عالمي متخصص بالكامل في الذكاء الاصطناعي يُعقد خلال عام 2026.

الذكاء الاصطناعي كقدرة وطنية في «مصر الرقمية»

وأوضح المهندس رأفت هندي أن مصر لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتكنولوجيا منفصلة، بل كقدرة وطنية لتحقيق الأثر التنموي، تنطلق من المصلحة العامة وتستجيب للاحتياجات المجتمعية. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على إطار متكامل متعدد المحاور، يبدأ من البنية التحتية، ويمتد إلى تحقيق قيمة حقيقية في حياة المواطنين.

وأشار إلى أن المحور الأول «الذكاء» يركز على بناء نماذج وطنية تفهم اللغة العربية والسياق الثقافي والمؤسسي المصري، معلنًا عن إطلاق النموذج اللغوي الوطني الضخم «كرنك»، المصنف ضمن أعلى النماذج اللغوية العربية في فئة 30–40 و70–80 مليار باراميتر، ليكون جزءًا من البنية التحتية الرقمية العامة، ويفتح المجال أمام الشركات الناشئة والقطاع الخاص لتطوير تطبيقات تخدم المجتمع المصري.

وأضاف أن المحور الثاني «المعنى» يستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي في تطبيقات تنطلق من احتياجات المجتمع، معلنًا عن إطلاق أول تطبيقين وطنيين بالاعتماد على نموذج «كرنك»، وهما تطبيق «سيا» كمعلم ذكي لدعم طلاب المرحلة الثانوية في مادتي اللغة العربية والتاريخ، إلى جانب مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي لمساعدة المواطنين والشركات الصغيرة.

حوكمة، صحة، وإتاحة رقمية

وأشار إلى أن المحور الثالث يركز على حوكمة الخدمات العامة عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منصة خدمات مصر الرقمية، من خلال تطبيق AcQua لمراجعة مكالمات مراكز الاتصال، وتطبيق REACT كمساعد ذكي لدعم موظفي خدمة العملاء.

وأوضح أن المحور الرابع «الإتاحة» يركز على توسيع الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، من خلال محركات ذكاء اصطناعي طوّرها مهندسون مصريون للكشف المبكر عن أمراض اعتلال الشبكية السكري، والبقعة الصفراء، وسرطان الثدي، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وإتاحة هذه الحلول للدول العربية والأفريقية عبر مبادرة AI-Share.

كما أشار إلى أن المحور الخامس «القدرات» يهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة عملية في يد المواطن والدولة، من خلال إطلاق تطبيق «ترجمان» للترجمة الآلية، وتطبيق «بالمصري» لفهم اللهجة المصرية وتنفيذ مهام تحويل الصوت إلى نص، والترجمة، وتحويل النص إلى صوت.

أما المحور السادس «الكفاءات»، فيركز على الاستثمار في بناء القدرات البشرية، معلنًا عن إطلاق تطبيق «لغات» لدعم تعلم اللغة الإنجليزية، وتمكين القوى العاملة المصرية، وفتح مسارات توظيف جديدة في قطاع التعهيد.

ريادة مصر إقليميًا ودوليًا

وأكد المهندس رأفت هندي أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي أُطلقت عام 2019، أسهمت في تقدم ترتيب مصر 60 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي، كما لعبت مصر دورًا محوريًا في صياغة الاستراتيجيات العربية والأفريقية للذكاء الاصطناعي. وأوضح أن إطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية (2025–2030) يهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة، والزراعة، والتعليم، والعدالة، والخدمات الحكومية، ضمن إطار حوكمة أخلاقي ومسؤول.

مشاركة دولية واستثمارات واعدة

من جانبها، أكدت  تريكسي لو ميرماند، الرئيس التنفيذي لـ inD، الجهة العالمية المنظمة لـ GITEX، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أسرع تحول صناعي في العصر الحديث، مشيرة إلى أن مصر أصبحت لاعبًا رئيسيًا في هذا المشهد العالمي، وأن القمة تمثل بداية مرحلة جديدة لمصر والمنطقة.

ويضم المعرض أكثر من 350 شركة متخصصة وناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من مختلف دول العالم، ويستعرض حلولًا متقدمة في الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، والبنية التحتية الرقمية، ونماذج الذكاء الاصطناعي الداعمة للغة العربية.

كما يتضمن الحدث مسابقات للشركات الناشئة، وبرامج تدريب متقدمة من خلال أكاديمية الذكاء الاصطناعي، وشهادات معتمدة من AWS، إلى جانب هاكاثون للذكاء الاصطناعي برعاية Capgemini، بما يعزز مكانة القاهرة كمركز إقليمي للابتكار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وحضر فعاليات الافتتاح عدد من الوزراء والمسؤولين، وسفراء دول، وخبراء من أكثر من 30 دولة، في تأكيد على الأهمية الإقليمية والدولية للحدث.