الثلاثاء 12 ,مايو ,2026

وزير الاتصالات يؤكد من قمة «أفريقيا – فرنسا» أهمية بناء منظومات ابتكار أفريقية للذكاء الاصطناعي والاستثمار في الشباب

/ الثلاثاء 12 ,مايو ,2026
رأفت هندي: مستقبل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا يجب أن يُبنى برؤية موحدة وشراكات متوازنة تدعم التنمية والسيادة الرقمية

أكد المهندس رأفت هندي أن الذكاء الاصطناعي يشهد تحولًا استراتيجيًا في مسارات التنمية والقدرة التنافسية عالميًا، موضحًا أنه لم يعد مجرد قضية تكنولوجية، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بمستقبل الاقتصادات والسيادة الرقمية ومكانة الدول في الاقتصاد العالمي الجديد.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مائدة مستديرة حول الذكاء الاصطناعي والرقمنة ضمن فعاليات قمة أفريقيا – فرنسا، المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي، وذلك في إطار مشاركة الوفد المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة.

وأوضح رأفت هندي أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا يجب أن يُبنى وفق رؤية أفريقية موحدة ترتكز على شراكات متوازنة ونفاذ عادل إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة، بما يتيح تحقيق تنمية شاملة قائمة على الأولويات المحلية والأهداف الوطنية، مؤكدًا تطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية لتحقيق هذه الرؤية المشتركة.

وناقشت المائدة المستديرة سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين أفريقيا وفرنسا لبناء منظومات ذكاء اصطناعي مستدامة ومرنة بالقارة، من خلال التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبية، ودعم منظومات التدريب والبحث والابتكار، إلى جانب تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية ومسؤولة تحافظ على الحقوق الرقمية والمصلحة العامة.

وأشار وزير الاتصالات إلى أن القارة الأفريقية تشهد حراكًا متسارعًا لبناء سياسات وطنية وأطر حوكمة ومنظومات ابتكار تضمن توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الأولويات التنموية بالقارة، لافتًا إلى أن اعتماد الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي التابعة لـالاتحاد الأفريقي عام 2024 مثل خطوة مهمة نحو بناء رؤية أفريقية مشتركة ترتكز على التنمية وبناء القدرات وسيادة البيانات.

وأضاف أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه أفريقيا اليوم لا يكمن في نقص المواهب، بل في محدودية النفاذ إلى البنية التحتية الحوسبية واستمرار الاعتماد على نماذج وتقنيات يتم تطويرها خارج القارة، مشيرًا إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في بناء بنية مؤسسية وطنية للذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب الاستثمار في نماذج وأسس رقمية سيادية قابلة للتطوير والتكيف.

وكشف عن أبرز الجهود المصرية في هذا المجال، ومن بينها تطوير نموذج «كرنك» اللغوي الضخم باللغة العربية، والذي يمثل خطوة مهمة نحو بناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر ارتباطًا باللغة العربية واحتياجات المجتمعات المحلية.

كما استعرض جهود مصر في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والخدمات الحكومية والرعاية الصحية، بما يسهم في تعزيز الربط بين الابتكار والأثر التنموي المباشر، موضحًا أن هذه الجهود انعكست على تقدم ترتيب مصر بمقدار 14 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، لتحتل المرتبة 51 عالميًا.

وأكد رأفت هندي أن مصر تؤمن بأهمية بناء منظومات ابتكار أفريقية مترابطة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال، مع الاستثمار في قدرات الشباب الأفريقي باعتباره المحرك الأساسي لمستقبل القارة.

يُذكر أن قمة أفريقيا – فرنسا تُعقد يومي 11 و12 مايو الجاري تحت شعار «أفريقيا إلى الأمام»، وتهدف إلى تعزيز الشراكة الأفريقية الفرنسية في مجالات النمو الاقتصادي والتحول الرقمي والطاقة وإصلاح النظام المالي الدولي، بمشاركة واسعة من القادة الأفارقة والرئيس الفرنسي والأمين العام للأمم المتحدة وممثلي مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية وقطاع الأعمال الأفريقي والفرنسي.