الثلاثاء 19 ,مايو ,2026

هيثم منصور: شركات تهدر الملايين في «ميكنة البيروقراطية» تحت شعار التحول الرقمي

/ الثلاثاء 19 ,مايو ,2026
الرئيس التنفيذي لـ «تحوت للاستشارات»: التكنولوجيا وحدها لا تكفي.. والتحول الرقمي الحقيقي يبدأ بإعادة هندسة نموذج العمل

أكد المهندس هيثم منصور، الرئيس التنفيذي لشركة تحوت للاستشارات ومستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، أن عدداً كبيراً من المؤسسات في مصر والمنطقة يقع فيما وصفه بـ«وهم التحول الرقمي»، من خلال إنفاق ملايين الجنيهات على أنظمة وبرمجيات حديثة دون إجراء تغيير حقيقي في الهيكل الإداري أو نموذج التشغيل.

وقال منصور إن الكثير من الشركات تعتقد أن شراء أحدث أنظمة الـERP أو الحلول التكنولوجية يعني أنها أصبحت مؤسسة متحولة رقمياً، بينما الحقيقة أنها غالباً ما تكون مجرد شركة تقليدية تستخدم برمجيات باهظة الثمن دون تطوير فعلي في طريقة الإدارة والتشغيل.

وأضاف تخيل إن عندك عربية قديمة ومتهالكة، وقررت تركب فيها موتور فيراري.. أول ما تدوس بنزين العربية هتتفكك. وده بالضبط اللي بيحصل لما تحاول تدخل تكنولوجيا حديثة داخل هيكل إداري بيروقراطي وقديم.

جاء ذلك خلال انطلاق الحلقة الأولى من الموسم الأول لبرنامج «الشفرة»، الذي يقدمه المهندس هيثم منصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويستهدف تقديم رؤية تنفيذية حديثة حول التحول المؤسسي وريادة الأعمال واستراتيجيات إدارة الشركات في العصر الرقمي.

ويركز البرنامج على تفكيك المفاهيم الإدارية التقليدية، وتحليل النماذج العالمية الناجحة والمتعثرة، إلى جانب تقديم خبرات عملية مستمدة من الأسواق المصرية والخليجية والأوروبية، بأسلوب يجمع بين التحليل الاستراتيجي والتطبيق التنفيذي الواقعي.

وأوضح منصور أن هناك خلطاً كبيراً داخل المؤسسات بين مفاهيم “الرقمنة” و”الميكنة” و”التحول الرقمي”، مشيراً إلى أن الرقمنة تعني تحويل المستندات الورقية إلى أنظمة إلكترونية، بينما تعني الميكنة تسريع الإجراءات الحالية باستخدام التكنولوجيا، في حين أن التحول الرقمي الحقيقي يتمثل في إعادة بناء نموذج العمل بالكامل حول التكنولوجيا والبيانات.

وأشار إلى أن التحول الرقمي لا يرتبط فقط بتطوير الأدوات، بل بتغيير طريقة اتخاذ القرار وثقافة المؤسسة وآليات التشغيل، قائلاً: “التحول الرقمي الحقيقي معناه إنك تهد نموذج العمل القديم من جذوره وتعيد هندسته بالكامل، بحيث تصبح البيانات هي المحرك الرئيسي للقرارات، وليس الأشخاص أو الإجراءات التقليدية.”

واستشهد المهندس هيثم منصور بشركة General Electric كمثال عالمي على خطورة التعامل الخاطئ مع التحول الرقمي، موضحاً أن الشركة أنفقت مليارات الدولارات في عام 2015 على مشروع GE Digital بهدف التحول إلى واحدة من أكبر شركات البرمجيات الصناعية في العالم، إلا أن المبادرة واجهت تعثرات كبيرة بسبب اصطدام التكنولوجيا الحديثة بعقلية إدارية تقليدية.

وأضاف: GE حاولت تزرع ثقافة Agile سريعة داخل هيكل إداري صناعي تقليدي وبيروقراطي. غيروا الأدوات، لكنهم لم يغيروا العقلية المؤسسية. النتيجة كانت ما أسميه بالرفض المناعي المؤسسي، حيث ترفض المؤسسة التكنولوجيا لأنها غريبة عن ثقافتها.

وأكد أن المشكلة ذاتها تتكرر في عدد من الشركات العائلية والمؤسسات الكبرى في مصر والسعودية، والتي تستثمر في أنظمة تكنولوجية ضخمة دون تطوير حقيقي لآليات الإدارة والحوكمة وسرعة اتخاذ القرار.

وقال المشكلة ليست في السيستم، بل في أن المؤسسة تحاول استخدام أدوات مبنية على أفضل الممارسات العالمية داخل بيئة تشغيل لا تزال تعتمد على المركزية والروتين والقرارات البطيئة.

وأضاف أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات هو “ميكنة البيروقراطية”، موضحاً أن بعض الشركات تقوم فقط بتحويل الروتين الورقي إلى روتين رقمي دون تحقيق أي تحول فعلي.

وشدد منصور على أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه أي رئيس تنفيذي أو مستثمر اليوم ليس: “ما هو أحدث نظام في السوق؟”، وإنما: “كيف أعيد تصميم المؤسسة بالكامل لتتحرك بنفس سرعة التكنولوجيا؟ وكيف أجعل البيانات هي التي تقود القرار وليس الهياكل التقليدية؟”