الإثنين 08 ,يونيو ,2026

انطلاق CAISEC 2026 بمشاركة دولية واسعة.. دعوات لتعزيز السيادة الرقمية والتكامل العربي الأفريقي لمواجهة التهديدات السيبرانية

رشـــا غانـــم / الإثنين 08 ,يونيو ,2026
قيادات التكنولوجيا والأمن السيبراني: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة المخاطر الرقمية.. والأمن السيبراني أصبح ركيزة أساسية لحماية الاقتصادات والتحول الرقمي

انطلقت فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، بمشاركة واسعة من قيادات التكنولوجيا والأمن السيبراني وصناع القرار والخبراء الدوليين، تحت شعار «حماية المستقبل: التأمين ضد المجهول»، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات والفرص المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كوميونيكيشنز المنظمة للمؤتمر، أن التكنولوجيا لم تعد قطاعاً مستقلاً كما كانت في السابق، بل أصبحت البنية الأساسية والمحرك الرئيسي لجميع القطاعات الاقتصادية والتنموية.

وأشار إلى أن انطلاق مؤتمر CAISEC عام 2022 تزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية وما تبعها من تداعيات أثرت بصورة مباشرة على منظومة الأمن السيبراني العالمية، موضحاً أن السنوات الماضية أثبتت أن الأزمات تخلق فرصاً جديدة وتفرض ضرورة التطوير المستمر.

وقال كمال إن الوقت قد حان لأن تلعب أفريقيا والعالم العربي دوراً أكثر فاعلية في قيادة مسيرة التطور العالمي، بالتعاون مع مختلف الدول والمؤسسات الرائدة، مؤكداً أن السيادة الرقمية للدول العربية والأفريقية لا تقل أهمية عن السيادة على الأراضي والأجواء، وهو ما يستوجب مواكبة التطورات المتسارعة في مجالي الأمن السيبراني وأمن المعلومات، باعتبارهما من أهم القضايا المطروحة على أجندة CAISEC 2026.

الذكاء الاصطناعي يضاعف التهديدات السيبرانية

من جانبه، أكد محمد أمين، نائب رئيس شركة دل تكنولوجيز العالمية، أن مصر تشهد مرحلة محورية في مسيرة التحول الرقمي بقيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يصاحبه ارتفاع ملحوظ في حجم وتعقيد الهجمات السيبرانية، مستشهداً بحادثة تعرضت خلالها إحدى المؤسسات الكبرى لفقدان جميع بياناتها المخزنة على نحو 35 ألف جهاز خلال دقائق معدودة نتيجة هجوم داخلي استمر التخطيط له عدة أشهر.

وأشار إلى أن المهاجمين لم يعودوا يركزون فقط على تحقيق مكاسب مالية من خلال برامج الفدية، بل باتوا يستهدفون السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمؤسسات والاستيلاء على هوياتها الرقمية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأكد أمين أن أساليب الحماية التقليدية لم تعد كافية، خاصة مع تزايد استهداف أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، لافتاً إلى أن أحد البنوك في منطقة الشرق الأوسط تعرض مؤخراً لهجوم سيبراني أدى إلى توقف أعماله لمدة عشرة أيام كاملة.

وكشف أن مصر تستحوذ على نحو 13% من إجمالي الهجمات السيبرانية التي تشهدها القارة الأفريقية، بمعدل يقارب عشر هجمات يومياً، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية للتصدي لهذه التحديات. كما أشار إلى أن متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية بأفريقيا يبلغ حالياً نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، مع توقعات بارتفاعها إلى 200 مليون دولار بحلول عام 2030.

وأضاف أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية إدارات تكنولوجيا المعلومات فقط، بل أصبح قضية استراتيجية تقع ضمن أولويات مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين، نظراً لتأثيراته المباشرة على استمرارية الأعمال والسمعة المؤسسية وثقة العملاء.

الأمن السيبراني يحمي مكتسبات التحول الرقمي

بدوره، أكد محمد المفتي، الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr، أن الدولة المصرية أدركت مبكراً أن التكنولوجيا أصبحت المحرك الرئيسي للتنمية وبناء الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الجمهورية الجديدة تعتمد على رؤية شاملة ترتكز على الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز القدرة التنافسية للدولة وحماية مقدراتها الرقمية.

وأوضح أن مصر حققت تقدماً ملموساً في مختلف مسارات التحول الرقمي، ونجحت في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، بفضل الجهود المتواصلة التي تقودها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأشار إلى أن مؤتمر ومعرض CAISEC أصبح منصة متخصصة لمتابعة أحدث تطورات الأمن السيبراني والأمن الرقمي، بما يسهم في حماية مكتسبات التحول الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الأمن المعلوماتي، مؤكداً أن العنصر البشري سيظل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية.

وكشف المفتي عن نجاح ICT Misr في تنفيذ توسعات إقليمية، إلى جانب خطط طموحة للتوسع في الأسواق الأفريقية والخليجية، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ بالاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الأساسي للابتكار والتقدم.

كما أشاد بجهود أسامة كمال في تطوير مؤتمر CAISEC وتحويله إلى منصة إقليمية ودولية رائدة تدعم مسيرة الأمن السيبراني والتحول الرقمي في المنطقة.

الاستعداد للمخاطر القادمة

من جانبه، أكد بشوي وصفي، مدير أمن المعلومات بشركة سايشيلد، أن المؤسسات تقف اليوم أمام مرحلة استثنائية تتسم بتسارع غير مسبوق في الابتكار والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في مواكبة هذه التحولات، بل في الاستعداد للمخاطر الجديدة التي قد تنشأ عنها، مشدداً على أن حماية المستقبل تتطلب بناء القدرات وتعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات التي لم تظهر بعد.

وأضاف أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد وسيلة لحماية الأنظمة والبيانات، بل أصبح عاملاً رئيسياً في تعزيز الثقة الرقمية وحماية الأصول الاستراتيجية للدول والمؤسسات.

وأكد اعتزاز شركة سايشيلد بالمشاركة للعام الخامس على التوالي في CAISEC، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز تبادل الخبرات والرؤى بما يسهم في رفع جاهزية المؤسسات لمواجهة التحديات السيبرانية ودعم فرص النمو والابتكار.

الأمن السيبراني أساس السيادة الرقمية

وفي السياق ذاته، أكد محمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، أن مؤتمر CAISEC رسخ مكانته كمنصة استراتيجية وإقليمية رائدة في وقت يشهد فيه العالم تحولات غير مسبوقة تعيد تشكيل الاقتصادات ومفاهيم الأمن والسيادة.

وأوضح أن العالم لم يعد أمام تحول رقمي تقليدي، بل يعيش مرحلة إعادة هندسة شاملة للفضاء الرقمي العالمي، حيث أصبحت البيانات والخوارزميات عناصر أساسية في معادلة القوة والتنمية والاستقرار.

وأشار إلى أن الأمن السيبراني يمثل اليوم الركيزة الأساسية للسيادة الرقمية وأحد أهم عوامل بناء الثقة الرقمية داخل المجتمعات والدول.

وأكد أن انعقاد المؤتمر في إطار شراكة استراتيجية مع مؤسسة «أنكا» يعكس الإرادة المشتركة لتعزيز التكامل العربي والأفريقي في مواجهة التحديات السيبرانية وبناء فضاء رقمي أكثر أمناً ومرونة، مشيداً بالمشاركة الدولية الرفيعة التي تشهدها الدورة الحالية.

وأضاف أن المنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال تواصل العمل مع شركائها لتعزيز بناء القدرات البشرية الرقمية، وتطوير نماذج الحكومة الرقمية الاستباقية، وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية بما يدعم القدرة على مواجهة التهديدات والتحديات الرقمية المستقبلية.

وفي ختام كلمته، توجه بالشكر إلى جمهورية مصر العربية على استضافة هذا الحدث، معرباً عن أمله في أن تترجم مخرجات المؤتمر إلى مبادرات عملية تسهم في دعم التحول الرقمي الآمن والمستدام في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.