المدير العام لـ Smart Africa: مصر مؤهلة لتكون مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. والتعاون العابر للحدود ضرورة لمواجهة التهديدات السيبرانية
أعرب لاسينا كوني، المدير العام والرئيس التنفيذي لمنظمة Smart Africa، عن اعتزازه بالمشاركة في الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض CAISEC 2026، مؤكداً أن ما كان يُنظر إليه في السابق باعتباره «مستقبلاً مجهولاً» أصبح اليوم واقعاً قائماً، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع المتزايد في ترابط البنى التحتية الرقمية، بما جعل الخدمات الرقمية تمثل العمود الفقري للحكومات والأنظمة المالية والصحية، وصولاً إلى منظومات الأمن القومي.
وأوضح كوني، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أن هذا التوسع الرقمي يتزامن مع تصاعد غير مسبوق في تعقيد التهديدات السيبرانية وتنامي مستويات تنظيمها، ما يفرض تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية المؤسسات والمجتمعات للصمود أمام هذه المخاطر المتطورة.
وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد قضية تقنية، بل تحول إلى قضية تنموية وسيادية تتجاوز الحدود الجغرافية للدول، نظراً لارتباطه المباشر بالاقتصادات الرقمية واستدامة الخدمات الحيوية.
وأضاف أن جميع المعاملات الرقمية اليوم تقوم على الثقة، كما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد في جوهرها على هذا العنصر، لافتاً إلى أن الثقة نفسها أصبحت بنية تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي، ومن ثم لم يعد الأمن السيبراني مجرد عنصر داعم للتحول الرقمي، بل أصبح الأساس الذي يقوم عليه هذا التحول بمختلف أبعاده.
وأشار إلى أن الحكومات الإفريقية تسارع إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها محركات رئيسية للتنمية، لكنه شدد على أن هذه الاستثمارات يجب أن تترافق مع بناء منظومات حماية وأمن سيبراني قوية، لضمان تحقيق تحول رقمي متوازن يجمع بين التقدم التكنولوجي والأمن الرقمي.
وأكد كوني أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتأمين المستقبل، بل يبقى الإنسان هو العنصر الأكثر تأثيراً في بناء منظومات رقمية آمنة، مشيراً إلى استمرار منظمة Smart Africa في الاستثمار في بناء القدرات البشرية وتنمية المهارات الرقمية.
كما كشف عن تأسيس الشبكة الإفريقية لهيئات الأمن السيبراني بهدف تعزيز التعاون بين القادة والخبراء، وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود على مستوى القارة، مؤكداً أن مواجهة التهديدات السيبرانية لم تعد ممكنة عبر الجهود الفردية أو الحدود الوطنية الضيقة.
وأوضح أن مستقبل الأمن السيبراني يعتمد على بناء شبكات موثوقة تجمع المؤسسات الأكاديمية والشركاء الدوليين، وتوفر منصات عملية لتطوير الحلول وصناعة شراكات قادرة على التصدي للمخاطر المتصاعدة.
وأشار إلى أن التعاون بين القارة الإفريقية والمنطقة العربية يشهد زخماً متزايداً، بما يخلق فرصاً جديدة لبناء منظومات رقمية موثوقة تعزز التنمية الاقتصادية وتدعم مصالح المواطنين في الجانبين.
وشدد على ضرورة التحول من النهج التفاعلي إلى النهج الاستباقي في الأمن السيبراني، مع تبني أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، والانتقال من مفهوم الحماية التقليدية إلى مفهوم المرونة الرقمية، بما يضمن استمرارية الأعمال والتعافي السريع وتعزيز الثقة.
كما دعا إلى الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي في ظل عالم مترابط، مؤكداً أن المستقبل سيكون لصالح الدول والمؤسسات القادرة على التعاون وتبادل المعرفة وبناء الثقة.
وفي سياق متصل، أشار كوني إلى أن تسارع التحول الرقمي في إفريقيا يفرض الحاجة إلى قيادات قوية قادرة على توطين وتدويل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن جمهورية مصر العربية تمتلك فرصة استثنائية للقيام بهذا الدور، بفضل موقعها الاستراتيجي، وتطور بنيتها التحتية الرقمية، وامتلاكها كوادر بشرية مؤهلة، إلى جانب استثماراتها المتنامية في مراكز البيانات الحديثة.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون أحد المراكز الرائدة للذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية، وأن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا تحدده الخوارزميات فقط، بل تحدده أيضاً القدرة على تطوير الكفاءات، وتوفير الطاقة، وتحفيز الابتكار.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز الثقة والمرونة الرقمية والاستثمار في القدرات البشرية، داعياً إلى استثمار مخرجات مؤتمر CAISEC 2026 للانتقال من مرحلة الحوار إلى الالتزام، ومن الالتزام إلى التنفيذ الفعلي.
Copyright @2020 PPR. All Rights Reserved by