الأربعاء 17 ,يونيو ,2026

خبراء الأمن السيبراني في CAISEC 2026 يدعون لتسريع الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم وتبني تشفير يضمن استدامة حماية البيانات

رشـــا غانـــم / الإثنين 08 ,يونيو ,2026
جلسة «التشفير ما بعد الكوانتم» تحذر من مخاطر مستقبلية تهدد خوارزميات التشفير التقليدية وتؤكد ضرورة بناء استراتيجيات أمنية طويلة الأجل

أكد خبراء الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات أن الانتقال إلى تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية (Post-Quantum Cryptography) أصبح ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل، في ظل التطورات المتسارعة في مجال الحوسبة الكمية وما قد تفرضه من تحديات جوهرية على أنظمة التشفير التقليدية خلال السنوات المقبلة.

جاء ذلك خلال جلسة «التشفير ما بعد الكوانتم: من خارطة الطريق إلى خطة التنفيذ»، التي أدارها الدكتور أحمد حسن علي، مدير الأمن السيبراني بشركة ALKAN CIT، ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، بمشاركة نخبة من خبراء الأمن السيبراني والتشفير والاتصالات.

وأكد محمد المفتي، الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr، أن قطاعي الاتصالات والخدمات المالية سيكونان من أكثر القطاعات تأثراً بالتحولات المرتبطة بالحوسبة الكمية، نظراً لاعتمادهما المكثف على تقنيات التشفير لحماية البيانات والمعاملات الرقمية.

وأوضح أن معظم المعاملات الرقمية الحالية تعتمد على خوارزميات تشفير تقليدية قد تواجه تحديات كبيرة مع تطور قدرات الحوسبة الكمية، مشدداً على أهمية رفع الوعي المؤسسي والمجتمعي بالمخاطر المستقبلية والاستعداد المبكر لها.

وأشار إلى أن العديد من المؤسسات المالية، وفي مقدمتها البنوك، بدأت بالفعل في تقييم تأثير هذه التحولات على استراتيجياتها الأمنية، والعمل على معالجة نقاط الضعف المحتملة استعداداً للمرحلة المقبلة.

من جانبه، استعرض محمد البرنس، مستشار أمن المعلومات بشركة GTS Holding، التطورات الحديثة في تقنيات توزيع المفاتيح الكمية (QKD)، موضحاً أنها تمثل أحد أكثر الحلول الواعدة لتأمين الاتصالات في عصر الحوسبة الكمية.

وأوضح أن هذه التقنية تعتمد على مبادئ فيزياء الكم واستخدام الفوتونات في تبادل مفاتيح التشفير، ما يتيح الكشف الفوري عن أي محاولات اعتراض أو تنصت أثناء انتقال البيانات، الأمر الذي يجعلها مرشحة لتشكيل ركيزة أساسية للبنية التحتية الآمنة مستقبلاً.

وحذر أحمد سعفان، نائب رئيس البحث والتطوير الأمني بشركة Cyshield، من سيناريو «اجمع البيانات الآن وافك تشفيرها لاحقاً» (Harvest Now, Decrypt Later)، والذي يعتمد على جمع البيانات المشفرة حالياً وتخزينها لسنوات لحين توافر قدرات حوسبية تمكن من فك تشفيرها مستقبلاً.

وأوضح أن هذا التهديد يتطلب من المؤسسات إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية الحالية، والتركيز على حماية البيانات على المدى الطويل، وليس فقط مواجهة المخاطر الحالية.

بدوره، أكد سامح إمام، مدير الأمن السيبراني بشركة Cisco، أن الانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية لا يقتصر على استبدال الخوارزميات المستخدمة حالياً، بل يتطلب مراجعة شاملة للبنية التحتية الرقمية داخل المؤسسات.

وأشار إلى أهمية التأكد من جاهزية الشبكات، وأجهزة التوجيه والتحويل، والحلول اللاسلكية، والجدران النارية، وتقنيات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، لدعم متطلبات الأمن السيبراني في عصر ما بعد الكوانتم.

كما استعرض إمام أحدث الاتجاهات العالمية في مجالات الشبكات الكمية (Quantum Networking) والتشابك الكمي (Quantum Entanglement)، مؤكداً أن هذه التقنيات قد تُحدث تحولاً جذرياً في سرعة وأمان نقل البيانات خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الولايات المتحدة والصين تتصدران حالياً سباق الحوسبة الكمية عالمياً، في ظل استثمارات ضخمة تُقدّر بمليارات الدولارات لتطوير الأبحاث والتطبيقات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

من جانبه، أكد محمد عبدالقادر، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة OpenText، أن المؤسسات مطالبة بتوسيع نطاق رؤيتها للمخاطر المستقبلية المتعلقة بحماية البيانات، خاصة مع التطور المتسارع في الحوسبة المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن استراتيجيات التحول الرقمي الحديثة يجب أن تتضمن خططاً واضحة للتشفير المستقبلي، وإدارة المخاطر طويلة الأجل، وتعزيز حوكمة البيانات لضمان استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.

واتفق المشاركون في الجلسة على أن الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم لم يعد قضية بحثية أو خياراً مؤجلاً، بل أصبح أولوية استراتيجية تتطلب من المؤسسات البدء فوراً في تقييم جاهزية بنيتها التحتية الرقمية، ووضع خرائط طريق واضحة للانتقال إلى تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية، بما يضمن استدامة حماية البيانات والأصول الرقمية في مواجهة التحديات المستقبلية.