جلسة متخصصة تناقش استراتيجيات مسؤولي أمن المعلومات لمواكبة الطفرات التقنية وتؤكد أن الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءات البشرية ولا يستبدلها
أكد خبراء ومتخصصون في الأمن السيبراني خلال إحدى جلسات مؤتمر CAISEC’26، أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم تأثيره الكبير على بيئات العمل وأنظمة الحماية، لن يلغي الدور المحوري للعنصر البشري داخل إدارات أمن المعلومات، بل سيزيد من أهمية المهارات المرتبطة بالتحليل واتخاذ القرار وإدارة المخاطر.
وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان «الأمن في عصر قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة: استراتيجيات مسؤولي أمن المعلومات (CISO) لمواكبة الطفرات التقنية»، والتي ناقشت مستقبل الأمن السيبراني في ظل التوسع المتزايد في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأثرها على منظومات الحماية الرقمية.
وأدار الجلسة الدكتور شريف هاشم، أستاذ علوم وتكنولوجيا المعلومات بجامعة جورج ميسون الأمريكية، الذي استعرض مجموعة من الإحصائيات الحديثة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على بيئات العمل، مشيراً إلى أن بعض العمليات المؤسسية التي كانت تستغرق ما بين 8 و10 أيام، أصبحت تُنجز اليوم خلال نحو 7 دقائق فقط بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص بعض الوظائف التقليدية، إلا أن الوظائف المرتبطة بالتفكير النقدي والتحليل واتخاذ القرار تشهد نمواً متزايداً، مؤكداً أن عصر الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة المهارات البشرية أكثر مما يقلصها.
من جانبه، أكد محمود عز الدين، مهندس أمن المؤسسات الإقليمي لمصر والسعودية بشركة Akamai، أن تحقيق الاستفادة الفعلية من الذكاء الاصطناعي يتطلب توظيفاً صحيحاً للأدوات والتطبيقات المتاحة، مشدداً على أن وجود العنصر البشري داخل إدارات أمن المعلومات يظل ضرورة أساسية لضمان إدارة فعالة للمنظومات الأمنية.
وأضاف أن العامل البشري يظل المسؤول الرئيسي عن بناء ثقة العملاء وتعزيز سمعة المؤسسات، وهي أدوار لا يمكن للأدوات التقنية أن تؤديها بصورة مستقلة.
بدوره، أوضح داميانو كوليتي، مسؤول تطوير الأعمال العالمي بشركة Entanglement Inc، أن المهاجمين الإلكترونيين غالباً ما يتحركون بوتيرة أسرع من المدافعين، ما يفرض على المؤسسات تطوير قدراتها على التنبؤ بالهجمات والتعرف المبكر على أنماطها.
وأشار إلى أن الهجمات السيبرانية تشهد تطوراً مستمراً، وهو ما يتطلب تصنيف البيانات بصورة دورية، وإجراء تقييم مستمر للمخاطر، خاصة في ظل تعقيد بيئات البيانات الحديثة.
وأضاف أن الكشف المبكر عن التهديدات والقدرة على التكيف مع أنماط الهجمات المختلفة يمثلان أساس أي استراتيجية ناجحة للأمن السيبراني.
من جانبه، أكد ريك جيرز، مستشار معماري الحلول بشركة Dell Technologies، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمتلك قدرات متقدمة في التنبؤ بالمخاطر والتهديدات، موضحاً أن التركيز على جودة البيانات وسلامتها يعزز قدرة المؤسسات على الصمود والتعافي من الهجمات السيبرانية.
وأضاف أن حجم الإنفاق على الأمن السيبراني لا يمثل دائماً العامل الأكثر أهمية، بل إن سرعة الاستجابة والتعافي من الحوادث الأمنية أصبحت المعيار الأبرز لقياس جاهزية المؤسسات.
وأكد فؤاد مهدوي، المدير الإقليمي لمنطقة META بشركة NetWitness، أن العنصر البشري يظل المورد الاستراتيجي الأهم في مواجهة المخاطر السيبرانية، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى مجموعة أدوات يتم توظيفها لدعم فرق أمن المعلومات وتحسين كفاءتها.
وأضاف أن الاستفادة من هذه التقنيات يجب أن تتم وفق سياسات حوكمة واضحة وضوابط دقيقة تحددها إدارات أمن المعلومات، مشيراً إلى أن دور مسؤول أمن المعلومات (CISO) أصبح أكثر أهمية في ظل تعقيد المشهد الرقمي.
وفي السياق ذاته، شدد وسيم يوسف، مدير الحلول التقنية بشركة بالو ألتو نتوركس، على أهمية تحديد الأدوار والصلاحيات الخاصة بإدارات أمن المعلومات داخل المؤسسات باعتبارها جزءاً أساسياً من عملية اتخاذ القرار.
وأوضح أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي أسهما بشكل كبير في رفع الكفاءة التشغيلية وتسريع تنفيذ المهام، إلا أن القرار النهائي يظل مسؤولية بشرية تتعلق باختيار الأدوات المناسبة وتحديد المهام التي يمكن إسنادها للأنظمة الذكية أو للكوادر البشرية.
وأضاف أن المؤسسات مطالبة بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها بصورة مستمرة لدعم سرعة ودقة اتخاذ القرار، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً قائماً، وأن التحدي لم يعد يتمثل في تقييمه باعتباره جيداً أو سيئاً، بل في كيفية توظيفه بالشكل الأمثل لتعزيز الأمن السيبراني وتحقيق الأهداف المؤسسية.
Copyright @2020 PPR. All Rights Reserved by