الأحد 28 ,يونيو ,2026

محمد عبد الوهاب: موازنة 2026-2027 تعكس إعادة توجيه استراتيجية للموارد وتعزز الاستثمار في رأس المال البشري

/ الأحد 28 ,يونيو ,2026
خبير اقتصادي: تخصيص 90.5 مليار جنيه لمنظومة الشراء الموحد يعزز كفاءة الإنفاق.. والتحول إلى موازنة البرامج والأداء يمثل الضمان الحقيقي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام


أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن المؤشرات الأولية لموازنة العام المالي 2026-2027 تكشف عن تحول واضح في فلسفة إدارة المالية العامة للدولة، مشيرًا إلى أن الموازنة الجديدة تعكس مفهوم إعادة التوجيه الاستراتيجي للموارد (Fiscal Realignment)، من خلال إعطاء أولوية أكبر للاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي طويل الأجل.

وأوضح عبد الوهاب أن الزيادات التي تضمنتها الموازنة، وفي مقدمتها رفع مخصصات قطاع الصحة بنحو 30%، وزيادة مخصصات التعليم بنسبة 20%، وتخصيص 836 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، لا تمثل مجرد استجابة لاعتبارات اجتماعية أو ضغوط اقتصادية مؤقتة، وإنما تعكس توجهًا هيكليًا نحو الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم عناصر تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وأضاف أن قراءة الموازنة من منظور اقتصادي حديث تؤكد أن نجاحها لن يقاس بحجم المخصصات المالية فقط، وإنما بمدى كفاءة تخصيص الموارد (Allocative Efficiency)، وقدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو القطاعات والبرامج الأكثر تأثيرًا في معدلات النمو والإنتاجية.

وأشار إلى أن من أبرز المؤشرات الإيجابية في الموازنة زيادة مخصصات دعم العلاج والتأمين الصحي الشامل بنسبة 89%، إلى جانب تخصيص 90.5 مليار جنيه لمنظومة الشراء الموحد، معتبرًا أن هذا البند يمثل أحد أهم التحولات في إدارة الإنفاق الحكومي.

وأوضح أن منظومة الشراء الموحد تمثل نموذجًا متقدمًا للإدارة المالية الحديثة، حيث تعتمد على تحقيق أفضل قيمة مقابل الإنفاق (Value for Money) من خلال توحيد عمليات الشراء الحكومي، وتقليل الهدر، والاستفادة من وفورات الحجم (Economies of Scale)، بما ينعكس على رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الاستدامة المالية.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في إدارة الموارد العامة، وتسهم في ترشيد الإنفاق دون التأثير على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في القطاعات الحيوية مثل قطاع الصحة.

وأكد عبد الوهاب أن التحدي الأكبر أمام السياسة المالية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل التوسع في الإنفاق الاجتماعي من مجرد عبء تمويلي على الموازنة إلى محرك حقيقي للإنتاجية (Productivity Driver) يدعم الاقتصاد الكلي ويعزز معدلات النمو.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الإسراع في تطبيق موازنة البرامج والأداء (Outcome-Based Budgeting)، بحيث يتم تقييم نجاح الإنفاق الحكومي وفق النتائج الاقتصادية والاجتماعية المحققة، وليس وفق حجم الاعتمادات المالية فقط.

وأشار إلى أن هذا النهج يمثل الضمان الحقيقي لتعظيم الأثر المضاعف (Multiplier Effect) للإنفاق العام، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة، فضلًا عن تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار المالي.

وأكد الدكتور محمد عبد الوهاب أن وزارة المالية وضعت إطارًا طموحًا يوازن بين تعزيز الحماية الاجتماعية والحفاظ على الانضباط المالي، رغم التحديات وحالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير منظومة الحوكمة المالية، وتسريع التحول إلى موازنة البرامج والأداء، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي من الاستثمارات الحكومية، وتحويل المخصصات المالية إلى نمو إنتاجي ملموس ومستدام.