الأحد 05 ,يوليو ,2026

خبراء: الحوكمة والبيانات وكفاءة التنفيذ تقود توسع الشركات الناشئة في الأسواق الإقليمية

/ الأحد 05 ,يوليو ,2026
أول ملتقى للرؤساء التنفيذيين للشركات الناشئة يناقش تحديات التوسع الإقليمي.. ودعوات لبناء مؤسسات مصرية قادرة على المنافسة العالمية وتصدير التكنولوجيا

أكد المشاركون في أول ملتقى تنفيذي للرؤساء التنفيذيين للشركات الناشئة، الذي نظمته شركة THOTH للاستشارات تحت عنوان «سد فجوة التنفيذ في التوسع عبر الأسواق الإقليمية»، أن نجاح الشركات في التوسع خارج حدودها لم يعد يعتمد فقط على جودة المنتجات أو قوة التمويل، بل يرتكز على كفاءة التنفيذ، وبناء هياكل تشغيلية مرنة، وتطبيق مبادئ الحوكمة، والاستفادة من البيانات في صناعة القرار.

وشهد الملتقى، الذي أقيم برعاية غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتحاد الصناعات المصرية، وبشراكة مع شركة PR+ للمحتوى الإلكتروني، مشاركة نخبة من الرؤساء التنفيذيين، ورواد الأعمال، وصناع القرار، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الشركات المصرية خلال التوسع الإقليمي، وسبل بناء مؤسسات أكثر جاهزية للنمو والمنافسة العالمية.

أحمد درويش: الحوكمة أسلوب إدارة وليس مجرد لوائح


وأكد الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية الأسبق، خلال جلسة تناولت حوكمة الشركات وأثرها في التوسع الخارجي، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي على بيئة الأعمال، أن العالم يشهد تحولات جيوسياسية وتكنولوجية متسارعة تفرض على المؤسسات تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى، والابتعاد عن القرارات قصيرة الأجل وردود الأفعال.

وأوضح أن العميل أصبح شريكًا رئيسيًا في تطوير المنتجات والخدمات، ما يستوجب على الشركات مراجعة نماذج أعمالها بصورة مستمرة، مع التمييز بين التخطيط الاستراتيجي الذي يحدد اتجاه المنافسة، والإدارة الاستراتيجية التي تضمن التنفيذ وتحقيق النتائج.

وأشار إلى أن الحوكمة لم تعد مجرد لوائح أو إجراءات تنظيمية، بل أصبحت منهجًا لاتخاذ القرار داخل المؤسسة، مؤكدًا أنها تمثل حجر الأساس لاستدامة الشركات، لا سيما الشركات العائلية، من خلال بناء نظم واضحة لإدارة المخاطر، والمراجعة الداخلية، وتفعيل دور المجالس واللجان.

وحذر من محاولة إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى أنظمة إدارية تقليدية، معتبرًا ذلك أحد أبرز أسباب تعثر التحول المؤسسي.

وأكد درويش أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي يبدأ من جودة البيانات وحوكمتها، موضحًا أن الفرصة الحقيقية أمام الشركات تكمن في تطوير حلول ذكاء اصطناعي متخصصة تخدم احتياجاتها وترفع كفاءة أعمالها، وليس فقط في بناء نماذج ضخمة.

هيثم منصور: فجوة التنفيذ أكبر تحديات النمو


من جانبه، أكد المهندس هيثم منصور، رئيس مجلس إدارة شركة تحوت للاستشارات وتطوير الأعمال، أن الفجوة بين وضع الاستراتيجيات وتنفيذها تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات خلال مراحل النمو والتوسع.

وأوضح أن امتلاك استراتيجية قوية لا يكفي لتحقيق النجاح، إذا لم تمتلك المؤسسة نموذجًا تشغيليًا قادرًا على تحويلها إلى نتائج قابلة للقياس، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشركات تمتلك خططًا واضحة، إلا أن اختلاف آليات التنفيذ بين الإدارات يؤدي إلى تباين النتائج بسبب غياب منظومة تشغيل متكاملة.

وأضاف أن التوسع في أسواق جديدة لا يضاعف فرص النمو فقط، بل يزيد أيضًا من التحديات التشغيلية، وهو ما يستوجب تقييم جاهزية المؤسسة قبل اتخاذ قرار التوسع، مؤكدًا أن بناء نموذج تشغيلي قابل للتوسع يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة النمو.

وأشار إلى أن الملتقى استهدف مساعدة القيادات التنفيذية على سد الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، وتحويل الاستراتيجيات إلى نتائج عملية تدعم قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية.

سيف بدوي: حان وقت تصدير التكنولوجيا المصرية


بدوره، أكد المهندس سيف بدوي، نائب رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CIT) ورئيس شركة SWATX Technologies، أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لتصبح مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء شركات مصرية قوية قادرة على تقديم منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة والتوسع في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن الغرفة تعمل على دعم الشركات الأعضاء، ورفع كفاءتها، وتعزيز صادراتها، وفتح أسواق جديدة أمامها، إلى جانب نقل تحديات القطاع إلى الجهات المعنية والعمل على إيجاد حلول عملية لها.

وأشار إلى أن صادرات مصر الرقمية تواصل تحقيق معدلات نمو متسارعة، حيث ارتفعت إلى 7.4 مليار دولار، منها 5.2 مليار دولار صادرات خدمات التعهيد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تصدير الكفاءات البشرية إلى تصدير التكنولوجيا والمنتجات والخدمات المصرية، مع تعزيز منظومة الملكية الفكرية والاستفادة من وجود الشركات العالمية في السوق المصرية لنقل المعرفة وبناء شركات وطنية تنافس عالميًا.

وأضاف أن الغرفة تنفذ العديد من المبادرات لدعم التحول التكنولوجي داخل القطاع الصناعي، ورفع جاهزية الشركات للحصول على الشهادات المهنية الدولية، وتعزيز مشاركتها في المعارض والفعاليات العالمية، بما يسهم في زيادة تنافسية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودعم الاقتصاد الوطني.

جاهزية التشغيل أساس التوسع المستدام

واختتم المشاركون أعمال الملتقى بالتأكيد على أن مستقبل الشركات الناشئة لن يعتمد فقط على جودة الأفكار أو حجم الاستثمارات، وإنما على قدرة المؤسسات على بناء منظومات تشغيل مرنة، وتطبيق حوكمة فعالة، وتبني ثقافة تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار، بما يعزز جاهزيتها للتوسع في الأسواق الإقليمية وتحقيق نمو مستدام ومنافسة عالمية.