الشركة تواصل تنفيذ خطتها الخمسية لبناء مجموعة أكثر تنوعًا ومرونة واستعدادًا للمستقبل.. ومراكز البيانات تتحول إلى محرك سابع للنمو
تواصل الشركة المصرية للاتصالات ترسيخ مكانتها كواحدة من أكبر وأكثر شركات الاتصالات تنوعًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندةً إلى إرث يمتد لأكثر من 170 عامًا، ومكانة استراتيجية تجمع بين امتلاك واحدة من أهم البنى التحتية الرقمية المحلية في مصر، والحضور المحوري على عدد من أهم مسارات الاتصالات الدولية في العالم.
وعلى مدار تاريخها، واصلت المصرية للاتصالات تطوير نموذج أعمالها بما يتواكب مع تطور احتياجات العملاء، والتغيرات التكنولوجية، وديناميكيات الأسواق. وتستند أعمال المجموعة حاليًا إلى ستة مصادر رئيسية للإيرادات، تشمل قطاع الأفراد، وقطاع الشركات والمؤسسات، وخدمات التعهيد، والكابلات البحرية الدولية، وخدمات النواقل الدولية، وخدمات الجملة المحلية.
وفي نهاية عام 2025، اعتمد مجلس إدارة المصرية للاتصالات خطة أعمال خمسية تمثل خارطة طريق استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة من نمو المجموعة. وترتكز الاستراتيجية على محورين متكاملين؛ أولهما تعظيم القيمة وإمكانات النمو في الأعمال الحالية، بالتوازي مع تطوير مصادر جديدة للإيرادات تسهم في تعزيز تنوع قاعدة إيرادات المصرية للاتصالات.
ويستهدف هذا التوجه بناء نموذج أعمال أكثر قوة ومرونة واستعدادًا للمستقبل، بما يعزز قدرة الشركة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في بيئة الاقتصاد الكلي العالمية، والاستفادة في الوقت ذاته من الفرص الكبيرة التي يتيحها التطور المتسارع في تكنولوجيات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية والخدمات القائمة على التكنولوجيا.
مراكز البيانات.. مصدر استراتيجي سابع للإيرادات
اتساقًا مع هذه الاستراتيجية، وفي ضوء قرار مجلس الإدارة بتاريخ 16 يوليو 2026، تؤكد المصرية للاتصالات أنها لا تعتزم التخارج من نشاط مراكز البيانات، بل تنظر إلى مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بها باعتبارها منصة نمو استراتيجية ذات أهمية متزايدة للمجموعة.
وانطلاقًا من ذلك، قامت المصرية للاتصالات بتأسيس كيان قانوني مستقل مملوك بالكامل بنسبة 100% للشركة، يتولى قيادة وتنمية أعمال مراكز البيانات باعتبارها المصدر الاستراتيجي السابع لإيرادات المجموعة.
ويمنح تأسيس كيان متخصص لهذا النشاط المرونة التشغيلية والإدارية اللازمة للمنافسة بكفاءة في قطاع يتسم بسرعة تطور التكنولوجيا واحتياجات العملاء وهياكل الاستثمار ونماذج الأعمال. وفي الوقت ذاته، يتيح للكيان الجديد الاستفادة من البنية التحتية الضخمة للمجموعة، وقدراتها في مجال الربط والاتصالات، وقاعدة عملائها، وعلاقاتها التجارية، وخبراتها المؤسسية الممتدة.
وتتمتع المصرية للاتصالات بمقومات استثنائية تؤهلها للقيام بدور ريادي في سوق مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضًا على مستوى أفريقيا والأسواق الإقليمية.
فعلى المستوى المحلي، تستند هذه الميزة التنافسية إلى امتلاك المصرية للاتصالات شبكة قومية واسعة النطاق من البنية التحتية الأساسية وشبكات التراسل لنقل الحركة، بما يوفر القدرة على ربط المواقع المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية بسرعات وسعات مرتفعة ومستويات عالية من الاعتمادية والمرونة.
كما تضم البنية التحتية للشركة أكثر من 1,500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيًا في مختلف أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو ما يمثل قاعدة فريدة يمكن البناء عليها لتطوير منصة متكاملة وقابلة للتوسع في مجال البنية التحتية الرقمية.
وتتكامل هذه القوة المحلية مع مكانة دولية متميزة، إذ تضع البنية التحتية الواسعة للكابلات البحرية التي تمتلكها المصرية للاتصالات مصر في قلب مسارات الاتصالات العالمية التي تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا.
وتحمل البنية التحتية للشركة أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.
ويمنح الجمع بين الانتشار الواسع لشبكات الربط المحلية، والبنية التحتية الدولية للكابلات البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، والعلاقات الممتدة مع مشغلي الاتصالات وشركات التكنولوجيا العالمية، المصرية للاتصالات منصة تنافسية متميزة للاستفادة من النمو المتسارع في الطلب على قدرات مراكز البيانات، والربط بالخدمات السحابية، وخدمات البنية التحتية الرقمية بوجه عام.
الاستثمار في شبكات المستقبل
يمثل تحديث البنية التحتية للشبكات ركيزة أساسية أخرى ضمن خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدها مجلس الإدارة في نهاية عام 2025.
وتعمل المصرية للاتصالات على تنفيذ تحول شامل في تقنيات شبكات الإتاحة المستخدمة لتقديم خدماتها للعملاء. ففي مجال الإنترنت الثابت، تستهدف الشركة تسريع نشر تكنولوجيا الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH)، والتحول التدريجي من البنية التحتية التقليدية القائمة على الكابلات النحاسية إلى بنية أكثر تطورًا تعتمد بصورة متزايدة على الألياف الضوئية.
وفي مجال خدمات المحمول، تركز الشركة بالمثل على تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، بما يوفر السعات الشبكية والأساس التكنولوجي اللازمين لدعم الجيل القادم من الخدمات المقدمة للأفراد والشركات والمؤسسات، إلى جانب الخدمات الرقمية الجديدة.
والأهم من ذلك أن استراتيجية المصرية للاتصالات تمتد إلى ما هو أبعد من خدمات الاتصال التقليدية.
فعبر قطاعات الأفراد والشركات والمؤسسات والجملة، تستهدف الشركة التوسع التدريجي في دورها على امتداد سلسلة القيمة الرقمية، من خلال تطوير خدمات مكملة لقدراتها في مجال الاتصال وتعميق علاقاتها مع العملاء.
ويمثل هذا التحول عنصرًا جوهريًا في طموح المصرية للاتصالات للانتقال من نموذج مشغل الاتصالات التقليدي إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.
النصف الأول من 2026.. مؤشرات مبكرة على نجاح تنفيذ الاستراتيجية
تمثل النتائج التي حققتها المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 دليلًا قويًا على أن التوجه الاستراتيجي الذي تبنته الشركة منذ نهاية عام 2025 بدأ يترجم إلى نتائج تشغيلية ومالية ملموسة.
فقد حققت الشركة خلال النصف الأول من 2026 أداءً يعكس ليس فقط قوة مركزها في السوق، وإنما، وهو الأهم، جودة التنفيذ والتحسن المستمر في كفاءة نموذجها التشغيلي.
وارتفعت الإيرادات بنسبة 17.4% على أساس سنوي لتصل إلى 59.2 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 8.8 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.
والأهم أن الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) نمت بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، حيث ارتفعت بنسبة 20% لتصل إلى 26.4 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 4.5 مليار جنيه على أساس سنوي. ونتيجة لذلك، ارتفع هامش EBITDA إلى 45%، مقارنة بـ44% خلال النصف الأول من عام 2025.
وتكتسب هذه الرافعة التشغيلية أهمية خاصة، إذ تؤكد أن المصرية للاتصالات لا تحقق نموًا في الإيرادات فحسب، وإنما تنجح كذلك في تحويل هذا النمو إلى ربحية بمعدلات متزايدة من الكفاءة، مدعومة بالانضباط في إدارة التكاليف، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة التنفيذ على مستوى مختلف قطاعات المجموعة.
ويظهر هذا التحسن بصورة أكثر وضوحًا على مستوى صافي الربحية، حيث ارتفع صافي الربح بنسبة 47% على أساس سنوي ليصل إلى 15.4 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 4.9 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، وبمعدل نمو يفوق بصورة ملموسة معدلات نمو كل من الإيرادات وEBITDA.
ونتيجة لذلك، ارتفع هامش صافي الربح بخمس نقاط مئوية ليصل إلى 26%، مقابل 21% في النصف الأول من عام 2025.
والأهم بالنسبة للمساهمين أن هذا النمو القوي في الأرباح ينعكس كذلك على قدرة الشركة على توليد التدفقات النقدية. فقد بلغ التدفق النقدي الحر للشركة (FCFF) نحو 10 مليارات جنيه مصري، مقارنة بـ8.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها نحو 1.9 مليار جنيه، أو ما يعادل 24.3%.
كما تحسنت نسبة FCFF إلى EBITDA لتصل إلى 38%، بما يؤكد التطور المستمر في قدرة الشركة على تحويل أدائها التشغيلي إلى تدفقات نقدية.
وتعززت جودة هذه النتائج بفضل اتساع قاعدة النمو وتنوع مصادره؛ فأداء المصرية للاتصالات لا يعتمد على منتج واحد أو شريحة واحدة من العملاء أو مصدر منفرد للإيرادات، بل يستند إلى زخم قوي عبر عدد من قطاعات الأعمال الأساسية للمجموعة، حيث:
- ارتفعت إيرادات قطاع الأفراد بنسبة 24% على أساس سنوي.
- نمت إيرادات قطاع الشركات والمؤسسات بنسبة 16%.
- ارتفعت إيرادات خدمات الجملة المحلية بنسبة 20%.
- سجلت إيرادات خدمات النواقل الدولية نموًا بنسبة 26%.
وجاء هذا الأداء المالي مدعومًا بالنمو المستمر في استخدام الشبكات والطلب من العملاء، حيث ارتفع متوسط حركة بيانات الإنترنت الثابت والمحمول، كما زادت أحجام المكالمات الدولية بنسبة 18.1%.
وتعزز هذه المؤشرات الثقة في استمرار قوة الطلب الأساسي على خدمات الاتصال والخدمات الرقمية، كما تؤكد امتلاك المصرية للاتصالات للبنية التحتية والقدرات التشغيلية اللازمة لتحويل هذا الطلب إلى نمو مستدام على المدى الطويل وتعزيز تجربة العملاء.
نحو بناء المصرية للاتصالات أكثر قوة وتنوعًا
عند النظر إلى هذه النتائج بصورة متكاملة، فإن أداء النصف الأول من عام 2026 يقدم رسالة واضحة وإيجابية؛ إذ تحقق المصرية للاتصالات نموًا قويًا في الإيرادات، وتنجح في تحويل هذا النمو إلى معدلات أعلى لنمو EBITDA، ثم إلى نمو أكثر قوة في صافي الأرباح، وصولًا إلى تعزيز التدفقات النقدية الحرة.
وهذا تحديدًا هو المسار الذي تستهدف الشركة تحقيقه من خلال استراتيجيتها الخمسية.
وفي الوقت ذاته، تدرك المصرية للاتصالات أن رحلة التحول ما زالت في مراحلها الأولى. فهدف الشركة لا يقتصر على تحقيق نتائج قوية خلال فترة مالية بعينها، وإنما يتمثل في بناء نموذج مؤسسي أكثر تنوعًا من حيث هيكل الأعمال، وأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية، وأكثر كفاءة تشغيليًا، وأكثر قوة ومرونة من الناحية المالية.
وتوفر الأعمال الحالية للشركة قاعدة قوية للانطلاق، فيما سيؤدي التوسع في نشر شبكات الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH) والجيل الخامس (5G) إلى تعزيز هذه القاعدة بصورة أكبر.
كما سيفتح توجه الشركة نحو الخدمات التي تتجاوز الاتصال التقليدي آفاقًا جديدة لتعميق علاقاتها مع العملاء وزيادة مشاركتها في القطاعات الأعلى قيمة ضمن الاقتصاد الرقمي.
وفي الوقت نفسه، يمثل تأسيس منصة متخصصة لمراكز البيانات خطوة مهمة نحو بناء محرك إضافي للنمو المستدام طويل الأجل.
وتتمتع المصرية للاتصالات بمزيج من المقومات يصعب توافره لدى العديد من مشغلي الاتصالات؛ إذ تجمع بين الانتشار الواسع للبنية التحتية المحلية، والربط الدولي عبر شبكة ضخمة من الكابلات البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وقاعدة عملاء متنوعة.
وتتمثل مسؤولية الشركة في تحويل هذه الأصول والمزايا الفريدة إلى قيمة مستدامة لمساهميها.
ومع مواصلة تنفيذ خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدها مجلس الإدارة، تظل المصرية للاتصالات ملتزمة بالتركيز على الاستثمار المنضبط، والتميز التشغيلي، والنمو المربح، وتعزيز التدفقات النقدية، والتخصيص الرشيد لرأس المال، بهدف تحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل للمساهمين ولكافة أصحاب المصلحة.
ويمثل أداء النصف الأول من عام 2026 بداية مشجعة لهذه الرحلة، فيما تؤكد الشركة ثقتها في سلامة توجهها الاستراتيجي وقدرتها على بناء مجموعة أكثر قوة، وأكثر تنوعًا، وأكثر مرونة، وأكثر قدرة على خلق القيمة لمصر وعملائها ومساهميها ومستثمريها على المدى الطويل.
Copyright @2020 PPR. All Rights Reserved by