الأحد 27 ,سبتمبر ,2026

مصطفى محسن: تغير سلوك المشتري يفرض تطوير المنتج العقاري وآليات التسويق

/ الأحد 27 ,سبتمبر ,2026


رئيس «إمباير ستيت»: العميل يبحث عن العقار كأداة للسكن والاستثمار.. والأفكار المبتكرة أصبحت مفتاح المنافسة

أكد المهندس مصطفى محسن، رئيس مجلس إدارة شركة «إمباير ستيت للتطوير العقاري»، أن السوق العقاري المصري شهد خلال الفترة الأخيرة تغيرات واضحة انعكست على سلوك المطورين وطبيعة المشروعات المطروحة وخطط السداد وأحجام المنتجات العقارية، موضحًا أن المطورين أصبحوا يعملون على أكثر من مشروع بالتوازي، بالتزامن مع تغير احتياجات العملاء وتطور آليات اتخاذ قرار الشراء.

وقال إن سلوك المشتري العقاري لم يعد يقتصر على البحث عن وحدة سكنية، وإنما أصبح العميل ينظر إلى العقار باعتباره منتجًا يلبي احتياجات السكن والاستثمار في الوقت نفسه، مشيرًا إلى تزايد اهتمام العملاء بالمنتجات التجارية والإدارية، مثل المكاتب والمحلات، بهدف تأجيرها وتحقيق عائد منها مستقبلًا.

الثقة في المطور عنصر حاسم في قرار الشراء

وأوضح محسن أن تغير سلوك العملاء جعل الثقة في المطور العقاري أحد العوامل الأساسية المؤثرة في قرار الشراء، خاصة في ظل المنافسة القوية التي يشهدها السوق، مؤكدًا أن الشركات ذات الأسماء المعروفة وسابقة الأعمال القوية تحظى بميزة مهمة، بعدما أصبح العميل أكثر اهتمامًا بمعرفة الجهة التي يشتري منها، وليس المنتج العقاري وحده.

وأضاف أن التحدي أمام المطور لم يعد يقتصر على طرح منتج في السوق، وإنما أصبح يتمثل في القدرة على تقديم منتج واضح القيمة وقادر على المنافسة، موضحًا أن التسويق يمثل ركنًا أساسيًا في هذه المعادلة، من خلال تعريف العميل بالمنتج وشرح فكرته وتفاصيله وإبراز عناصر تميزه عن المنتجات الأخرى.

وأكد أن الدور الأساسي للتسويق يتمثل في نقل هوية الشركة العقارية وفكرة المشروع وتفاصيل المنتج إلى العميل بصورة واضحة، على أن يأتي بعد ذلك دور المبيعات لتحويل هذا التواصل إلى نتائج وتحقيق المستهدفات، مشددًا على ضرورة أن تتمتع فرق المبيعات بالمستوى نفسه من الاحترافية الذي تتطلبه منظومة التسويق.

نقص الكفاءات يزيد تشابه الأفكار التسويقية

ولفت رئيس «إمباير ستيت» إلى أن نقص الكفاءات المتخصصة بالقدر الكافي داخل بعض إدارات التسويق العقاري يؤدي إلى تكرار الأفكار بين الشركات، خاصة مع اتجاه السوق إلى تقليد التجارب الناجحة والتحرك خلف بعضها البعض.

وأوضح أنه عند طرح شركة لمشروع في منطقة معينة أو وفق مفهوم محدد، تتجه شركات أخرى أحيانًا إلى المنطقة نفسها والمفهوم ذاته، وهو ما يزيد حدة المنافسة ويرفع تكلفة التسويق، دون أن يضمن بالضرورة تحقيق النتائج المستهدفة.

وشدد على أن المسوق العقاري المحترف هو القادر على الحفاظ على هوية الشركة، وفي الوقت نفسه تقديم أفكار مبتكرة تساعدها على التميز، مؤكدًا أن جودة الفكرة تمثل محركًا أساسيًا في بيع المشروع، وأن التسويق لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تكرار للأدوات التقليدية، وإنما يجب أن يعبر بصورة حقيقية عن المنتج والشركة.

الذكاء الاصطناعي يعزز أدوات التسويق العقاري

وأشار محسن إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة البيع لدى المطور العقاري، بالتوازي مع التطور المتزايد في استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق العقاري.

وأوضح أن هذه التقنيات تساعد العميل على تخيل شكل وحدته وفهم المنتج بصورة أفضل، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي سيدعم التسويق العقاري ولن يقضي عليه.

وأضاف أن السوق العقاري يحتاج إلى إعادة النظر في بعض آليات التسويق التقليدية، خاصة الإفراط في الاعتماد على اللوحات الإعلانية والحفلات المصاحبة لإطلاق المشروعات، موضحًا أن سابقة الأعمال والمشروعات التي تم تنفيذها وتسليمها تمثل الدليل الأكبر على قوة الشركة وأفضل وسيلة لبناء ثقة العميل الجديد.

واعتبر أن الاحتفال يمكن أن يكون أكثر ارتباطًا بنهاية المشروع وتسليمه، باعتباره تتويجًا لما تم تنفيذه على أرض الواقع، بدلًا من أن يقتصر التركيز على الفعاليات المصاحبة لطرح المشروعات.

بناء العلامة التجارية يتجاوز حدود الموقع الجغرافي

وأكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على بيع العقارات، وإنما يجب أن يمتد إلى بناء علامة تجارية ذات اسم وثقة في السوق العقاري، موضحًا أن المطور الذي يسعى إلى ترسيخ مكانته يحتاج إلى تطوير منتجات وأفكار قادرة على نقله إلى أسواق ومواقع جديدة، بدلًا من الاكتفاء بالمكان الذي اعتاد العملاء تصنيفه ضمنه.

وأوضح أن تصنيف المطورين باعتبارهم مطوري العاصمة أو مطوري التجمع أضر ببعض الشركات، لأنه وضعها في نطاق جغرافي واحد، وأصبح من الصعب عليها الخروج منه أو تقديم نفسها بصورة أوسع في السوق.

وأشار إلى أن قدرة المطور على التحرك وتقديم منتجات في مناطق مختلفة تعزز فرصه في النمو والتوسع، وتساعده على بناء علامة تجارية تتجاوز الارتباط بموقع جغرافي محدد.

التمويل أحد أبرز تحديات السوق

وأشار محسن إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه السوق العقاري حاليًا يتمثل في التمويل، مؤكدًا أن توافر التدفقات النقدية أصبح عاملًا مهمًا أمام المطور، خاصة مع ضرورة التحرك بسرعة لتنفيذ المشروعات وتسليمها.

وأوضح أن قدرة الشركة على إدارة مواردها وتنفيذ التزاماتها تمثل جزءًا أساسيًا من ثقة العملاء بها، إلى جانب جودة المنتج وسابقة الأعمال.

«LOFT».. تجربة لتقديم منتج مختلف في العاصمة الإدارية

واستعرض محسن تجربته في تنفيذ مشروع «Upmount» (أب ماونت)، الذي قدم من خلاله للسوق العقاري منتجًا مختلفًا يتمثل في وحدات «LOFT» بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وأوضح أن التركيز عند دخول العاصمة الإدارية الجديدة كان على تقديم منتج عقاري غير موجود بصورة مماثلة لدى المنافسين، مؤكدًا أن الفكرة استهدفت طرح منتج يتمتع بخصوصية واضحة، وليس مجرد إطلاق مشروع جديد في منطقة تشهد منافسة قوية.

الخصومات غير المدروسة قد تؤثر على ثقة العملاء

وحذر رئيس مجلس إدارة «إمباير ستيت للتطوير العقاري» من تأثير الخصومات غير المدروسة على ثقة العملاء، خاصة عندما يحصل العميل في مرحلة جديدة على خصم أكبر من الخصم الذي حصل عليه مشترو المراحل السابقة.

وأوضح أن العميل القديم قد يشعر في هذه الحالة بأنه خسر في وحدته، وهو ما قد يؤثر على رغبته في الشراء من الشركة مرة أخرى، مؤكدًا أهمية تحقيق توازن في سياسات التسعير والعروض بما يحافظ على ثقة العملاء الحاليين ويدعم العلاقات طويلة الأجل بين المطور وعملائه.