الإثنين 28 ,سبتمبر ,2026

«بهاء حسن»: الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية قطاع واحد.. وتعميم تجربة البنك المركزي ضرورة لمواجهة تصاعد الهجمات

/ الإثنين 28 ,سبتمبر ,2026


رئيس المؤتمر العربي للأمن السيبراني: الذكاء الاصطناعي سلاح مزدوج.. ونحتاج إلى استثمارات أكبر في التدريب وبناء الكفاءات

أكد الدكتور بهاء حسن، رئيس المؤتمر العربي للأمن السيبراني، أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية قطاع أو جهة بعينها، وإنما أصبح ملفًا مشتركًا يتطلب تكاتف مختلف الوزارات والمؤسسات والقطاعات، إلى جانب الاستثمار المستمر في التدريب وبناء الكوادر المتخصصة، في ظل التطور المتسارع للتهديدات والهجمات السيبرانية.

وقال حسن، خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر العربي للأمن السيبراني، إن الاحتفال بالدورة العاشرة يمثل محطة مهمة في مسيرة بدأت منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن شركة iSec بدأت نشاطها في هذا المجال منذ عام 2007، وأسهمت في تخريج أجيال متخصصة في الأمن السيبراني، أصبح لها دور واضح في حماية المؤسسات وتعزيز جاهزيتها الرقمية.

وتُعقد الدورة العاشرة من المؤتمر برعاية وزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمالية، والصناعة، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وبمشاركة عدد من الرعاة والشركاء المتخصصين في حلول الأمن السيبراني، وفي مقدمتهم iSec الراعي الماسي، وThreatLocker الراعي الاستراتيجي، إلى جانب CSE وCompTIA وDigital Defense Group وManageEngine.

الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة

وأوضح حسن أن ملف أمن المعلومات لم يعد مسؤولية قطاع واحد، مشددًا على ضرورة أن تعمل كل وزارة ومؤسسة على تكوين كوادرها المتخصصة القادرة على حماية بياناتها وأنظمتها الرقمية.

وأكد أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تقوم بدور مهم في دعم هذا التوجه، من خلال جهودها في تأهيل وتخريج دفعات من الكفاءات القادرة على المساهمة في بناء منظومة وطنية أكثر جاهزية للتعامل مع تحديات الأمن السيبراني.

وأشار إلى أن المؤتمر العربي للأمن السيبراني يستهدف بناء مجتمع معلوماتي عربي أكثر ترابطًا، يقوم على تبادل الخبرات والمعلومات بين الدول العربية، بما يحافظ على المصالح المشتركة ويعزز قدرة المنطقة على مواجهة التهديدات السيبرانية العابرة للحدود.

الذكاء الاصطناعي سلاح مزدوج

ولفت حسن إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحًا مزدوجًا في ملف الأمن السيبراني، إذ يمكن توظيفه في تقدير المخاطر واكتشاف الهجمات مبكرًا، لكنه في الوقت نفسه يُستخدم في تنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا، وهو ما يفرض مرحلة جديدة تتطلب مستويات أكبر من اليقظة والتعاون والتشارك بين المؤسسات والدول والخبراء.

وأكد أن اهتمام مؤسسات الدولة بالمؤتمر يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية وخطورة ملف الأمن السيبراني، مشيرًا إلى مشاركة جهات ومؤسسات وطنية كبرى، من بينها الهيئة العربية للتصنيع، ووزارة الإنتاج الحربي، والقوات المسلحة، إلى جانب الاهتمام المتنامي من مسؤولي الدولة بملف التدريب وبناء الكفاءات المتخصصة.

التدريب أساس مواجهة التهديدات

وشدد رئيس المؤتمر العربي للأمن السيبراني على أن البداية الحقيقية لمواجهة التهديدات السيبرانية يجب أن تكون من ملف التدريب، موضحًا أن العديد من المؤسسات تحتاج إلى خبرات متخصصة، ولم يعد مقبولًا التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره بندًا ثانويًا أو رفاهية يمكن تأجيلها.

وقال إن جميع المؤسسات مطالبة بتخصيص ميزانيات كافية لتغطية احتياجات الأمن السيبراني، سواء في مجالات التدريب أو التجهيزات الفنية أو بناء القدرات، خاصة في ظل الزيادة اليومية في حجم الهجمات السيبرانية وتعقيدها.

وأشاد حسن بتجربة البنك المركزي المصري في هذا الملف، مؤكدًا أن التطور الذي شهده القطاع المصرفي جاء نتيجة وجود مسؤولين على قدر كبير من الوعي والمسؤولية، ألزموا البنوك بالإنفاق الجاد على التدريب وبناء الكوادر المتخصصة.

وأضاف أن البنوك المصرية أصبحت تمتلك كوادر مؤهلة للتعامل مع مخاطر الأمن السيبراني، بفضل الرؤية الاستباقية للبنك المركزي، داعيًا إلى تعميم هذه التجربة على مختلف مؤسسات الدولة وشركات القطاع الخاص لمواجهة ما وصفه بـ«طوفان الهجمات السيبرانية المتزايدة».

وأشار إلى أن السوق لا يزال يعاني نقصًا في أعداد الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني، وأن نسبة كبيرة من هذه الكفاءات تتجه إلى العمل خارج مصر، وهو ما يفرض ضرورة زيادة الاستثمار في التدريب وربط الكفاءات بالفرص المتاحة داخل السوق المحلية.

ولفت إلى أن بعض المؤسسات لا تزال تفتقد إدراك أهمية التدريب، موضحًا أنه عند حدوث أي أزمة مالية يكون القرار الأول في كثير من الأحيان هو وقف برامج التدريب، رغم أن الأمن السيبراني يتطلب تدريبًا مستمرًا لا يقل أهمية عن الاستثمار في الأنظمة والحلول التقنية.

وأكد حسن أن شركة iSec لديها خطة واضحة للتدريب، يحصل بموجبها مهندسو الشركة على ثلاث شهادات معتمدة سنويًا وفق برنامج تدريبي واضح، يتم تنفيذه بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

«iSec»: 350 فريقًا يشاركون في «Arab Security Cyber Wargames»


من جانبه، قال المهندس أحمد بهاء، نائب رئيس شركة iSec، إن الشركة تواصل دعم المؤتمر العربي للأمن السيبراني للعام العاشر على التوالي، إيمانًا بأهمية المؤتمر ودوره في فتح حوار مهني جاد حول مستقبل أمن المعلومات في مصر والمنطقة.

وأضاف أن المؤتمر لا يقتصر على الجلسات الحوارية، وإنما يمتد إلى دعم المسابقات والأنشطة التطبيقية، وفي مقدمتها مسابقة Arab Security Cyber Wargames، التي شهدت هذا العام مشاركة 350 فريقًا من مختلف أنحاء العالم، قبل تأهل 10 فرق للتنافس غدًا على المراكز الثلاثة الأولى، والتي سيتم تكريمها ضمن فعاليات المؤتمر.

وأكد أحمد بهاء أن الأمن السيبراني يحتاج إلى أطر تنظيمية واضحة داخل مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أهمية تعميم النماذج التنظيمية المطبقة في قطاعات مثل البنك المركزي والرقابة المالية على قطاعات أخرى، من بينها البترول والاتصالات، بما يضمن وجود قواعد واضحة لحماية البيانات وإدارة المخاطر.

وشدد على أن التحدي لا يرتبط بالقطاعات الكبرى فقط، وإنما يمتد إلى مختلف مؤسسات القطاع الخاص، موضحًا أن كيانات مثل شركات الامتياز التجاري «الفرنشايز» تمتلك بيانات عملاء وعناوين وأرقامًا ومعلومات حساسة، ومن ثم يجب أن تدخل هي الأخرى ضمن دائرة الالتزام بمعايير الأمن السيبراني.

وقال إن الأمن السيبراني لا يمكن أن يترك للاختيار أو الرضا الطوعي، وإنما يجب أن يستند إلى قوانين صارمة تلزم الجهات والمؤسسات بحماية البيانات، مشيرًا إلى أن التجربة السعودية في هذا المجال تمثل نموذجًا مهمًا، حيث تخضع الشركات للمراجعة الدورية لضمان الالتزام بحماية البيانات والمعايير المطلوبة.

وأضاف أن الدولة تمتلك بيانات المواطنين وتحرص على تأمينها بدرجة كبيرة، لكن المطلوب هو توسيع نطاق الالتزام ليشمل المؤسسات المختلفة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية واتساع حجم البيانات المتداولة.

أحمد بهاء: حماية البيانات مسؤولية تتجاوز المتخصصين

وأكد أحمد بهاء أن هناك حاجة إلى رفع وعي الجمهور بأهمية الأمن السيبراني، باعتباره دورًا مشتركًا بين الشركات والهيئات والمؤسسات، مشيرًا إلى أن حماية البيانات لم تعد قضية تخص المتخصصين فقط، وإنما أصبحت جزءًا من حماية الاقتصاد والمجتمع والخدمات اليومية.

وفيما يتعلق بمشروع الهوية الرقمية، قال أحمد بهاء إن المشروع كان يجب أن يطبق منذ فترة طويلة، لكنه في الوقت نفسه يمثل مسؤولية كبيرة تتطلب حرصًا مستمرًا على تأمين البيانات والحماية من مخاطر المستقبل.

ريهام بهاء: المؤتمر يواصل دعم منظومة الأمن السيبراني منذ 10 سنوات

ومن جانبها، قالت الدكتورة ريهام بهاء إن المؤتمر يواصل منذ عشر سنوات مسيرة من العمل المستمر في دعم ملف الأمن السيبراني، مشيرة إلى أن دورة هذا العام تشهد مشاركة متحدثين عرب وخبراء من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب ورش عمل متنوعة تناقش عددًا من الملفات المتخصصة.

وأضافت أن الدورة العاشرة ستشهد أيضًا تكريم عدد من القيادات في البنوك والمصالح الحكومية، تقديرًا لدورهم في دعم منظومة الأمن السيبراني، موجهة الشكر للدولة والوزارات على ما تقدمه من دعم للمؤتمر ورسالته.

وأكد المشاركون في المؤتمر الصحفي أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة أوسع بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات التدريب والبحث العلمي، وأن بناء الكفاءات أصبح ضرورة لحماية المؤسسات والبيانات والخدمات الرقمية في مواجهة تهديدات سيبرانية تتزايد يومًا بعد يوم.