الجمعة 07 ,أكتوبر ,2022

صحافة الكنز !

/ الأحد 06 ,يونيو ,2021
عبد الله عبد السلام الكاتب الصحفي

ما حدث بالقضية المعروفة إعلاميا بكنز الزمالك، يثبت أن صحافتنا وإعلامنا أمامهما شوط طويل كى يصبح الالتزام بمواثيق قاعدة حاكمة للجميع. التحقيقات لم تنته بعد ولم يتم الإعلان رسميا عن شىء، ومع ذلك رأينا عناوين على غرار: مقتنيات ملياريه.. مصر المنهوبة. آثار نادرة تغطى مساحة الشقة. سيطر الخبر على البرامج والمواقع بدعوى أنها قضية رأى عام، ومن حق الناس المعرفة. حسنا، ما معيار كون هذه القضية رأي عاما وتلك رأيا خاصت؟، وماذا عن قضايا أخرى كانت مثار اهتمام الناس، وجرى التعامل معها بأضيق الحدود؟.  


أفق جديد

صحافة الكنز!

فى زاويته اليومية بجريدة الشرق الأوسط، يرى الكاتب اللبنانى الكبير سميرعطاالله أن "الصحافة السياسية ظلت هى الطاغية مثل السياسة نفسها (فى العالم العربى). أمة مشغولة بالهم السياسى قبل وبعد الاستقلال، لذلك ظلت الصحافة أقل تقدما وشمولية وخصوصا أقل مهنية وتنوعا".

 المشكلة أن صحافتنا عندما تبتعد عن السياسة،فإنها تعالج الأمور الحياتية الأخرى بسطحية ودون فهم وبثقل دم، تماما كما تغطى الشئون السياسية وربما أسوأ. 

خلال الأيام الماضية، انشغلت الصحافة بتغطيات أقل وصف لها أنها تافهة لا تستحق مساحة تذكر فى وقت تشكو فيه ارتفاع تكاليف الورق وضيق ذات اليد فى الإعلام ككل.

 عشرات الأخبار على شاكلة فنانة وزوجها يقرآن الفاتحة لوالدها الراحل، أو ابنة لاعب معتزل تنفعل على معزومين بفرحها وتقول: "أنتو جايين عزا وأنا معرفش.. متسقفوا يا جدعان".  

مواقع صحفية أخرى شغلت ساعات البث بقضية العام، وهى إعلان أحد الممثلين الحجز على أمواله ليتبين فى النهاية أنه جرى استقطاع  مبلغ معين بمقتضى حكم قضائى بتعويض مالى لم يسدده. 

لكن ماحدث بالقضية المسماة إعلاميا كنز الزمالك، يثبت أن صحافتنا وإعلامنا أمامهما شوط طويل كى يصبح الالتزام بمواثيق قاعدة حاكمة للجميع.

 التحقيقات لم تنته بعد ولم يتم الإعلان رسميا عن شىء، ومع ذلك رأينا عناوين على غرار: مقتنيات ملياريه.. مصر المنهوبة. آثار نادرة تغطى مساحة الشقة.

 سيطر الخبر على البرامج والمواقع بدعوى أنها قضية رأى عام، ومن حق الناس المعرفة. حسنا، ما معيار كون هذه القضية رأيا عاما وتلك رأيا خاصا؟، وماذا عن قضايا أخرى كانت مثار اهتمام الناس، وجرى التعامل معها بأضيق الحدود؟. 

لقد حدث انتهاك للخصوصيات وتوجيه اتهامات جزافية، فماذا سيحدث لو ثبت أن المقتنيات قانونية؟. 

ليست لدى أدنى علاقة بشخوص القضية لكن اهتمامى الأكبر بالمهنة التى أعمل بها، وأراها تنحدر فى طريق أربأ بها السير فيه. 

تنوع الاهتمامات الصحفية مطلوب والتركيز على السياسة يجعل القراء يبتعدون، لكن التعامل مع قضايا حياتية لبشر عاديين بهذا الأسلوب، يخصم كثيرا من رصيد الصحافة الذى يوشك على النفاذ.