الجمعة 07 ,أكتوبر ,2022

أفق جديد...! الأهــــرام الجديد

/ الأربعاء 04 ,أغسطس ,2021
عبد الله عبد السلام الكاتب الصحفي

يضىء الأهرام اليوم 145 شمعة من عمره المديد. الاحتفال يأتى فى وقت تغيرت فيه عناصر المعادلة الصحفية جميعها.. القارئ والصحيفة والصحفى والمادة الصحفية. حتى مصر، التي احتل فيها الأهرام المرتبة الأولى، تغيرت. لم تعد مصر الستينات أو التسعينات أو بداية الألفية.


كل ذلك يفرض رؤية جديدة تدرك عمق التغيرات وتساعده على التخلص من أمراضه ، والتطلع بثقة للمستقبل




الصحف الكبرى كالأمم الكبرى، تحتاج من وقت لآخر لوقفة متأنية لكن حاسمة لمواجهة نفسها وتعديل بوصلتها، اليابان فعلت ذلك عقب معاناتها ركوداً اقتصادياً غير مسبوق جعل آخرين كالصين يتفوقون عليها.



نيويورك تايمز فعلت ذلك بعد تراجعها بشدة قبل 10 سنوات، اليابان والصحيفة، مع الفارق بينهما، توصلتا إلى أن الحل يكمن باستراتيجية الإنتاج ذى النوعية الخاصة. اليابان تبتكر منتجات لا يقدر على صناعتها سواها تاركة الآخرين يتنافسون فى إنتاج سلع رخيصة وبكميات كبيرة، نيويورك تايمز قررت أن تحلق وحدها بتقديم خدمة صحفية متميزة يصعب منافستها.


الأهرام لديه قدرات وقوة ناعمة تمكنه من فعل ذلك. رصانة التصقت به وموضوعية لم تنل منها المحن. عمق صحفى قوامه مجموعة بارزة من الكتاب والصحفيين والباحثين. تميز فى صفحات الرأى والتغطيات الخارجية.


فى هذا السياق، المطلوب تحديد دقيق لمن هو


قارىء الأهرام.. ما هى صفاته واحتياجاته؟. مطلوب أيضا تحديد مساحة التمايز بينه وبين الصحف المنافسة. الأهرام لا يركب الموجة بل يقودها، وبالتالى عليه التمسك بأسلحته الصحفية وتطويرها لا تقليد الآخرين. مهم أيضا، إعادة تحديد علاقته بالدولة ليصبح جسرا بين القارىء ومؤسسات الحكم وينقل بأمانة واهتمام مشاكل الناس. وفى نفس الوقت يعمل منتدى ونقطة ارتكاز لشرح وتفسير ودعم خطط وسياسات الدولة.




رغم التحديات لكن ما يبشر بإمكانية تجاوزها أن هناك حبلاً سرياً يربط القارىء بالأهرام، ربما لا يوجد مع صحيفة أخرى. لو خطا الأهرام خطوة للأمام، سيعتبرها القارىء خطوات.


إنها الثقة والحب والشعور بأن الأهرام ملك الناس، وهى مشاعر لا تُشترى ولا يتم فرضها. إنها علاقة نضجت عبر السنين وأصبح معها الأهرام لسان حال المصريين. نتمنى أن تتواصل وتزدهر.