الجمعة 14 ,يونيو ,2024
Close ad

السياحة العلاجية .. استثمار بقيمة 100 مليار دولار سنويًا

/ السبت 25 ,مايو ,2024
مصر  في المراتب الخمس الأولى بين الدول الأكثر استقبالًا للسياحة العلاجية في العالم بحلول عام 2030.
وزارة الصحة تخطط لإطلاق منصة إلكترونية لتقديم خدمات السياحة العلاجية.
قائمة المنتجعات المتميزة في أنحاء مصر بمجال السياحة العلاجية  تشمل سيوة والخارجة وحلوان وسيناء.
حجم السياحة العلاجية العالمية تخطى 100 مليار دولار بنهاية عام 2023 ومصر تستهدف نسبة 10% سنويًا.

يبدي عدد متزايد من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم إقبالًا على السفر  للعلاج الطبيعي أو للخضوع لعمليات جراحية، وتقدر سوق السياحة العلاجية بأكثر من 100 مليار دولار سنويًا، ويتوقع الخبراء أن يواصل هذا القطاع نموه في بأكثر من 5% سنويًا، ماجعل العديد من الدول تسعى إلى أن تصبح مقصدًا للسياحة العلاجية، ومن بينها  مصر، ويعزز ذلك ماتتمتع به من مقومات في طليعتها المنشآت الطبية الحديثة، وتعدد شواطئها ومياه بحارها، بما لها من خواص طبيعية مميزة، أيضًا وجود كثير من عيون المياه المعدنية والكبريتية، وما تحتويه تربتها من رمال وطمي صالح لعلاج الأمراض العديدة.

فرص نمو السياحة العلاجية في مصر خلال الفترة المقبلة تبدو مبشرة مع تزايد الاستثمار في التكنولوجيا المتعلقة بالرعاية الصحية، وفي طليعتها تحويل سجلات المرضى إلى النظام الرقمي وتطوير السجلات الصحية الإلكترونية وتنظيم الزيارات الإلكترونية.

الرعاية الطبية

يمكن تعريف السياحة العلاجية بأنها سفر الشخص المريض إلى دول أخرى لهدف وحيد، وهو الحصول على الرعاية الطبية، وعادة ماتوفر هذه الوجهات علاجات يقدمها أصحاب خبرة عالية، ولكن بكلفة أقل.

أما سياحة الاستشفاء، فعادة ماتكون إلى منتجع صحي يسافر إليه الضيوف، بهدف المشاركة في برنامج مصمم إما لتحسين مستوى الصحة العامة لديهم أو بهدف اتخاذ إجراءات وقائية تمنع حالتهم الصحية من التدهور، وتتضمن سياحة الاستشفاء جميع أنواع السفر المرتبطة بالمحافظة على الصحة العامة للشخص أو تحسينها، بينما يعني مصطلح السياحة العلاجية المعاكسة بأن من كانوا يعالجون في الخارج، أصبحوا يفضلون استكمال علاجهم ببلادهم، بدلا من السفر للخارج، وأعلنت رنا حجي، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، إن حجم السياحة العلاجية العالمية تخطى 100 مليار دولار بنهاية عام 2023، وفي الشرق الأوسط وأفريقيا، من المتوقع أن يصل حجم صناعتها لـ135 مليار دولار بحلول 2026، ويتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن يشهد العام الجاري 2024 وصول قيمة المساهمة الاقتصادية العالمية للقطاع إلى 1.11 تريليون دولار ، نصيب السياحة العلاجية قرابة 100 مليار دولار  سنويًا. 

منصة إلكترونية

تستهدف مصر التواجد في "المراتب الخمس الأولى بين الدول الأكثر استقبالًا للسياحة العلاجية في العالم بحلول عام 2030 وأن تحصل على 10% من عوائد السياحة العلاجية العالمية".

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبد الغفار، إن مصر تعتزم إطلاق منصة إلكترونية لتقديم خدمات السياحة العلاجية، خلال العام الجاري 2024، لافتًا إلى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، كان قد ناقش خلال اجتماع أخير للجنة العليا للسياحة العلاجية، ماتم إنجازه من توصيات والتجهيزات الخاصة لإطلاق أول منصة إلكترونية للسياحة الصحية بمصر، واطّلع  الوزير على عرض تقديمي وتصور مبدئي لشكل وتصميم المنصة، وطريقة التسجيل عليها، والخدمات التي تتيحها المنصة للسياح من طالبي العلاج أو الاستشفاء، موجهًا بسرعة الانتهاء من التجهيزات النهائية الخاصة بالمنصة، تمهيدًا لإطلاقها فى الفترة المقبلة.

المياه الكبريتية

بدورها تؤكد غادة شلبي، نائب وزير السياحة والآثار لشؤون السياحة اهتمام الدولة المصرية بمنتج السياحة الصحية بشقيها العلاجي الاستشفائي والنهوض به، لتعظيم العائدات من النقد الأجنبي وتحقيق المستهدف منه، لافتة إلى التنسيق القائم والمستمر بين الوزارة وكافة الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة والسكان في هذا الملف الهام.

وأوضحت نائب الوزير أوجه الفرق بين منتجي السياحة العلاجية والاستشفائية في ضوء اختلاف المقومات ومتطلبات بناء كل منتج منهما، لافتة فى هذا الصدد إلى أن منتج السياحة العلاجية يقع ضمن نطاق اختصاصات ومسئوليات وزارة الصحة والسكان، مشيرة إلى اضطلاع وزارة السياحة والآثار بالتنسيق لوضع الآليات المنظمة للراغبين من الشركات السياحية والمنشآت الفندقية، للعمل بمنتج السياحة العلاجية من خلال تقديم كافة الخدمات السياحية لمن يرغب من الوافدين بغرض العلاج أو مرافقيهم للقيام برحلات سياحية بالمقصد المصري.

أما منتج السياحة الاستشفائية فهو يقع في المقام الأول في نطاق اختصاصات ومسئوليات وزارة السياحة والآثار حيث تزخر مصر بمقومات وموارد طبيعية  كثيرة  في هذا المجال منها ينابيع المياه المعدنية والمياه الكبريتية والرمال الساخنة والعلاج بالأعشاب، هذا بالإضافة إلى الفنادق البيئية.

وأضافت أنه في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار، تعكف الوزارة حاليًا على التنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة للاستعانة بأحد الخبراء الدوليين المتخصصين للخروج باستراتيجية شاملة لتنمية وتطوير منتج السياحة الاستشفائية في المقصد السياحي المصري، وتحديد الأسواق السياحية المستهدفة والسائحين المستهدفين والفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المنتج الجديد، ليتم في النهاية تحديد خارطة الطريق ومستهدفات محددة ومتطلبات للنهوض بهذا المنتج بما يساهم في تشجيع المستثمرين على إنشاء منتجعات سياحية استشفائية.

رمال وطمي

حققت مصر عوائد سياحية بقيمة 13.2 مليار دولار، خلال العام الماضي بنسبة نمو 8% على أساس سنوي ، في حين ارتفعت أعداد السائحين الوافدين إلى مصر إلى 27.4% مقارنة بالعام السابق 2022 إلى 14.91 مليون سائح، بينما بلغ معدل إنفاق السائح نحو 93 دولارًا يوميًا بمتوسط إقامة 9.5 ليلة خلال عام 2023، وتستهدف مصر زيادة إيرادات القطاع السياحي إلى 30 مليار دولار سنويًا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وتتميز مصر بتقدمها في صناعة السياحة العلاجية بين دول منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا، بفضل ميزة التكلفة الأفضل مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة، مع الاستفادة أيضًا من سمعتها كوجهة تاريخية ومنتجعية، وقد شهدت السنوات الأخيرة، إطلاق عدة مبادرات لدعم السياحة العلاجية، كما سبق وأعلنت لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، في ديسمبر 2018، عن بدء مشروع السياحة العلاجية الذي سيجلب السائحين  وأبرزت اللجنة أن هناك العديد من المناطق السياحية في مصر، التي لديها القدرة على الاستفادة من السياحة العلاجية، بما في ذلك 16 موقعًا داخليًا وساحليًا، حيث تحتوي على المياه المعدنية والكبريتية، والجو الخالي من الرطوبة المرتفعة، فضلا عن تربتها من رمال وطمي صالح لعلاج العديد من الأمراض، وتعدد شواطئها ومياه بحارها التي تتميز بخواص طبيعية، فيما يلي قائمة بأبرز تلك الأماكن وهي:

جبل الدكرور 

يقع في الجنوب الشرقي من واحة سيوة، اكتسب الجبل منذ القدم أهمية علاجية في الأمراض الروماتيزمية وآلام المفاصل والشعور العام بالضعف والوهن، ويقوم على العلاج متخصصون في طمر الجسم بالرمال خلال ساعات محددة من النهار.

 عين كيغار

تنتشر بسيوة عيون المياه التي تستخدم للأغراض العلاجية من الأمراض الصدفية الروماتيزمية، وتعد "عين كيغار" أشهرها، حيث تبلغ درجة حرارة مياهها 67 مئوية، وتحتوي على عدة عناصر معدنية وكبريتية، وبتحليل مياه هذه البئر وجد أنها تحتوي على عدة عناصر معدنية وكبريتية تماثل العيون المعدنية بمنطقة كارلو فيفاري التشيكية الشهيرة، التي يقصدها السياح من شتى أنحاء العالم كمنتجع للعلاج الطبيعي.

الواحات البحرية

يوجد بها نحو 400 عين للمياه المعدنية والكبريتية الدافئة والباردة، التي أثبتت البحوث قيمتها العلاجية في أمراض الروماتيزم والروماتويد والأمراض الجلدية، مما يؤهلها لأن تصبح من أهم المنتجعات العلاجية في العالم لتميزها بالمناخ الجاف المعتدل والشمس الساطعة طوال العام.

كهف الملح

وجد في سيوة كهف ملحي مصنوع خصيصًا للأشخاص الذين يعانون من الأمراض العصبية والنفسية، فهو يساعد على خروج الطاقة السلبية من الجسم واستبدالها بطاقة إيجابية، ويساعد على التخلص من التوتر، كما يعالج حساسية الصدر والغدة الدرقية وارتفاع ضغط الدم.

حمامات موسى 

تحتوي سيناء على الكثير من العيون المائية أشهرها حمام فرعون وحمامات موسى ووادي مغارة ودير السبع بنات، حيث تحتوي على المياه الكبريتية، التي تستخدم في علاج الكثير من الأمراض كالروماتيزم وأمراض الجهاز الهضمي وحساسية الرئة وأمراض الكبد والأمراض الجلدية وإصابات الملاعب.

العين السخنة

سميت بالعين السخنة لكثرة العيون الكبريتية الساخنة فيها، التي تستخدم كعلاج للعديد من الأمراض الجلدية والتهاب المفاصل والنقرس واضطرابات الدورة الدموية، وبها شواطئ غير صخرية ذات رمال بيضاء، كما أنها تعتبر مصيفًا طوال أشهر السنة صيفًا وشتاءً، وتوجد بها عدة مناطق وقرى سياحية تحوي فنادق وشاليهات، ويتم بمنطقة العين السخنة حاليًا إنشاء عدة مشاريع سياحية لجذب الأعداد المتزايدة من السياح المصريين والأجانب.

واحة الخارجة

تحتوي على آبار عميقة ذات فوائد علاجية مختلفة كآبار بولاق وآبار ناصر وآبار موط، التي تعمل على علاج الأمراض الروماتيزمية والآلام المزمنة والأمراض الجلدية وحصى الكلى المصحوب بالمغص الكلوي، واضطرابات الجهاز الهضمي والصدفية وتنتشر بالقرب منها الكثبان الرملية الناعمة التي يمكن استخدامها للعلاج بالطمر في الرمال في أمراض المفاصل مثل الروماتويد والالتهاب العظمي المفصلي، والآلام الناجمة عن ضمور غضاريف الفقرات الظهرية والقطنية والعجزية.

الداخلة

تتبع محافظة الوادي الجديد تحتوي على عدة أماكن للعلاج الطبيعي والاستشفاء. ولعل من أهمها "آبار موط" وهي مجموعة آبار ذاتية التدفق، تنبع من عمق نحو كيلومتر وربع الكيلومتر، وتتميز هذه الآبار بمياهها الساخنة التي تبلغ درجة حرارتها 43 درجة مئوية، وطبقًا للتحليلات المعملية فإن مياه هذه الآبار تحتوي على العديد من العناصر المعدنية المفيدة علاجيًا في حالات الروماتيزم والصدفية والآلام الجسمانية عامة.

سفاجا

تحتوي رمال سفاجا على 3مواد مشعة غير ضارة وهى: (اليورانيوم والثوريوم، والبوتاسيوم)، ونظرًا لاحتوائها على كمية مرتفعة من أملاح الذهب تستخدم في علاج أمراض الروماتويد والارتشاح المفصلي، وعلاج الصدفية، والمياه هناك عالية الملوحة بزيادة تبلغ 35% بالقياس إلى سائر البحار، نظرًا لكثافة الشعب المرجانية فيها، مما يرفع كثافة الماء هناك، ولذلك فإن من يسبح في هذه المنطقة يطفو بسهولة على سطح الماء، وينتج عن هذا الانخفاض في تأثير قوة الجاذبية الأرضية على الجسم تحسن ملموس في نشاط الدورة الدموية، وزيادة في تدفق الدم إلى الأطراف والجلد، مما يكون له تأثير فعال في علاج الصدفية، يضاف إلى تأثير الأشعة فوق البنفسجية الكثيفة في هذه المنطقة الفريدة في العالم.

حلوان

تتميز بجوها الجاف ونسبة رطوبة لاتتجاوز 58%، بالإضافة إلى عدة عيون طبيعية معدنية وكبريتية لامثيل لها في العالم، من حيث درجة النقاء والفائدة العلاجية. ويرجع تاريخ العلاج بمياه حلوان إلى عهد الخديوي إسماعيل، وبعدها تم تجديد الحمامات عام 1955م حيث تم تأسيس "مركز حلوان الكبريتي للروماتيزم والطب الطبيعي" والمشهور باسم الكابريتاچ على طراز إسلامي عربي أنيق، وهو يحتوي على حجرات للعلاج بالمياه الكبريتية واستراحات وشاليهات لإقامة المرضى، وجميعها محاطة بحدائق جميلة. ويمكن علاج العديد من الأمراض بمركز حلوان ومنها: التهابات المفاصل- الروماتويد- التهاب الأعصاب والآلام الناجمة عنه- وَهَن الأطراف وتيبُّس المفاصل- الأمراض العصبية والنفسية- النقرس المزمن (داء الملوك)- أمراض الجهاز التنفسي (مثل التهاب الجيوب الأنفية المزمن والتهاب الشعب الهوائية والربو الشعبي المزمن)- الأمراض الجلدية مثل (الجرب والإكزيما وحب الشباب والصدفية).