الجمعة 14 ,يونيو ,2024
Close ad

رحلة العقارات في مصر .. من التحديات إلى الفرص الاستثمارية

بروفيشنال إيكونومي / السبت 01 ,يونيو ,2024

شهدت سوق العقارات المصرية تحولات هائلة خلال العقد الأخير، مدفوعة بعوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية متنوعة، من التعويم الجزئي للجنيه المصري إلى إطلاق مشروعات قومية ضخمة، رافقت السوق العقاري مراحل نمو وركود متباينة، لذا أعدت بروفيشنال إيكونومي "Professional Economy" هذا التحقيق الذي يستعرض رحلة العقارات في مصر خلال السنوات العشر الماضية، ويفحص العوامل المؤثرة، ويستشرف مستقبل الاستثمار العقاري في البلاد.

تقلبات السوق العقاري خلال العقد الأخير

مع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، دخلت مصر مرحلة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، أثرت بشكل مباشر على سوق العقارات، حيث تراجعت الاستثمارات بشكل حاد بسبب عدم الاستقرار وفقدان الثقة، فشهدت الأسعار استقراراً نسبياً نتيجة لتردد المشترين والمستثمرين.

بدأ الانتعاش في الفترة من 2014 إلى 2016، مع استقرار الأوضاع السياسية نسبياً، حيث بدأت السوق العقارية في التعافي، وكان لإطلاق مشروعات قومية مثل مشروع قناة السويس الجديدة، تأثيرًا إيجابيًا على السوق، في هذه الفترة، مع بداية تركيز الحكومة تطوير المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، مما ساهم في جذب المستثمرين.

وفي نوفمبر 2016، قرر البنك المركزي المصري تعويم الجنيه، مما أدى إلى انخفاض قيمته بشكل كبير، مما أثر على كافة قطاعات الاقتصاد، بما فيها العقارات، وأدى إلى ارتفاع أسعار العقارات بشكل ملحوظ بسبب زيادة تكلفة مواد البناء المستوردة، كما أصبح العقار ملاذًا آمنًا للاستثمار، مادفع المزيد من الأفراد والشركات للاستثمار في هذا القطاع.

وخلال الفترة من 2017 حتى 2020، شهدت السوق العقارية طفرة كبيرة، مدفوعة بإطلاق مشروعات إسكانية ضخمة مثل "دار مصر" و"سكن مصر"، فارتفعت أسعار الأراضي والوحدات السكنية في المدن الجديدة بشكل كبير، كما زادت الاستثمارات الأجنبية والمحلية في العقارات التجارية، مما عزز من نمو السوق.

وجاءت جائحة كورونا (2020-2021) لتشهد السوق تباطؤاً مؤقتاً، لما فرضته الإجراءات الاحترازية من قيود على حركة البناء والشراء، ومع ذلك، اعتبر الكثيرون العقارات ملاذًا آمنًا للاستثمار في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، سرعان ماتعافت السوق في النصف الثاني من العام، مع زيادة الطلب على الوحدات السكنية بسبب التباعد الاجتماعي والحاجة إلى مساحات أكبر.

أما في السنوات الأخيرة، استمرت أسعار العقارات في الارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ، حيث زادت المعروضات من الوحدات السكنية والتجارية، ماساهم في استقرار الأسعار نسبيًا، وأسهمت الإجراءات الحكومية لدعم الاقتصاد والتخفيف من آثار التضخم في هذا الاستقرار.

العوامل المؤثرة على السوق العقاري 

ومن تلك العوامل "التضخم" الذي ارتفع معدله وأثر بشكل كبير على أسعار العقارات، حيث ارتفعت تكلفة مواد البناء وأجور العمالة، كما جاء قرار تعويم الجنيه الذي أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات نتيجة لزيادة تكلفة الواردات، مع مساهمة المشروعات القومية مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة في زيادة الطلب على العقارات.

كما أن هناك عوامل اجتماعية مثل النمو السكاني المتزايد التي تشهده مصر، والذي من شأنه زيادة الطلب على الوحدات السكنية، بجانب التحولات الثقافية حيث تغيرت أنماط الحياة، حيث زاد الطلب على الوحدات السكنية الكبيرة والمساحات المفتوحة بسبب جائحة كورونا.

وللعوامل السياسة أثر أيضًا فالاستقرار السياسي التي شهدته مصر كان له الأثر الإيجابي في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

آفاق المستقبل في الاستثمار العقاري

الحكومة المصرية مستمرة في تنفيذ مشروعات بنية تحتية ضخمة، مثل تطوير شبكة النقل وتوسيع شبكة الطرق، مما يعزز من جاذبية المناطق المحيطة ويدفع بأسعار العقارات إلى الارتفاع.

كما تستمر الحكومة في تطوير المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، ومن المتوقع أن تجذب هذه المدن مزيدًا من السكان والمستثمرين، مما يعزز من نمو سوق العقارات.

ومن المتوقع أيضًا أن تستقطب مصر مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري، خاصة مع تحسين المناخ الاستثماري والإصلاحات الاقتصادية.

إدخال التكنولوجيا في قطاع العقارات، مثل العقارات الذكية والخدمات الرقمية، سيضيف قيمة جديدة للمستثمرين والمستخدمين، ومن المتوقع أن تلعب التكنولوجيا دورًا كبيرًا في تحسين الكفاءة وتقديم خدمات مبتكرة.

ومع تزايد الوعي البيئي، من المتوقع أن يتجه القطاع العقاري نحو تطوير مشروعات مستدامة وصديقة للبيئة، هذا الاتجاه سيجذب المستثمرين الذين يهتمون بالاستدامة ويعزز من قيمة العقارات.

الأحياء والمناطق الواعدة للاستثمار العقاري

• العاصمة الإدارية الجديدة: تعتبر العاصمة الإدارية الجديدة من أبرز المناطق الاستثمارية في مصر حالياً، تقع على بُعد حوالي 45 كيلومتراً شمال شرق القاهرة، وتمتد على مساحة تزيد عن 700 كيلومتر مربع،وتضم مجموعة واسعة من المباني الحكومية والإدارية، والمرافق التجارية والترفيهية، والمناطق السكنية المختلفة.

• القطامية: تعتبر منطقة القطامية في شرق القاهرة من بين الأكثر تفضيلاً للاستثمار العقاري من ناحية العائد المتوقع من الاستثمار.

• مدينة 6 أكتوبر: تعتبر مدينة 6 أكتوبر بجنوب القاهرة من بين الأكثر تفضيلاً للاستثمار العقاري من ناحية العائد المتوقع من الاستثمار.

• الساحل الشمالي: يعتبر الساحل الشمالي وجهة استثمارية ساحلية متميزة.

• العين السخنة: تعتبر العين السخنة المنطقة السياحية الواعدة.

تتميز هذه المناطق بتوفر العديد من الفرص الاستثمارية العقارية، سواء في العقارات السكنية أو التجارية أو الصناعية، ومع ذلك يتطلب الاستثمار العقاري تحليلًا دقيقًا للسوق ودراسة متأنية للمواقع والتوقعات المستقبلية.